معلقة امرؤ القيس قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل شرح الابيات

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل شرح الابيات

بسم الله أبدأ بمعلقة امرئ القيس قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وشرح الابيات.. القصيدة الفاتنة المليئة بالصور الساحرة والألفاظ اللطيفة..

وأريد أن أنوّه على أني سأشرح النص بناءً على استيعابي للشروح إضافةً إلى تحليلي الشخصي.. وأنا مبتدئ لكني تعمقت جداً في هذه المعلقة وحفظتها وأحببتها.

ابيات المعلقة كاملة

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل شرح الابيات

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل شرح الابيات

من هو امرؤ القيس ؟

على القارئ قبل أن يفهم النص أن يعرف من هو امرؤ القيس ولماذا قال هذه القصيدة حتى يتسنى له أن يعيش مع الشاعر أجواء القصيدة..

قال الأصمعي “هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كندة”.

وكندة هو كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفحشذ بن سام بن نوحقبيل.

وأشهر الروايات أن أمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير التغلبية.. أخت المهلهل وكليب ملك العرب العدنانية

إذا هو حفيد الملوك من جهة الآباء والأخوال.. جده الحارث بن عمرو ملك من العراق إلى عمان كما يقول في أحد قصائده:

  • أَبَعد الحَارِثِ المَلِكِ بن عَمْرٍو
    لهُ مُلْكُ العِرَاقِ إلى عُمانِ

وخاله كليب كان فيه من العزة ما كان حتى قيل “أعز من كليب وائل”

مسيرة حياته

عاش امرؤ القيس شبابه ينشد الشعر ويشبب بالنساء فطرده أبوه بعد أن كاد يقتله لأن الملوك كانت تأنف من قول الشعر..

فصار يرتحل على طول الجزيرة العربية في حمى مملكة أبيه يدور على أحياء العرب يلهو ويصيد ويشرب الخمر ويتعرض للنساء..

وبعد سنين طويلة من الانغماس في الملذات قُتل حجر والد امرئ القيس على يد قبيلة بني أسد.. فبعث مع رجل رسالة إلى أبنائه وهو مطعون لم يمت بعد، وقال له (رواية ابن السكيت): “انطلق إلى ابني نافع وكان أكبر ولده فإن بكى وجزع فاله عنه واستقرهم واحداً واحداً حتى تأتي امرأ القيس وكان أصغرهم…

فأيهم لم يجزع فادفع إليه سلاحي وخيلي وقدوري ووصيتي وقد كان بين في وصيته من قتله وكيف كان خبره فانطلق الرجل بوصيته إلى نافع ابنه فأخذ التراب فوضعه على رأسه ثم استقراهم واحداً واحداً فكلهم فعل ذلك حتى أتى امرأ القيس فوجده مع نديم له يشرب الخمر ويلاعبه بالنرد فقال له قتل حجر..

فلم يلتفت إلى قوله وأمسك نديمه فقال له امرؤ القيس اضرب فضرب حتى إذا فرغ قال ما كنت لأفسد عليك دستك ثم سأل الرسول عن أمر أبيه كله فأخبره فقال الخمر علي والنساء حرام حتى أقتل من بني أسد مائة وأجز نواصي مائة وفي ذلك يقول:

  • أرِقت ولم يأرق لما بيَ نافعُ
    وهاج لي الشوقَ الهمومُ الروادعُ

وقال ابن الكلبي حدثني أبي عن ابن الكاهن الأسدي أن حجراً كان طرد امرأ القيس وآلى ألا يقيم معه أنفة من قوله الشعر وكانت الملوك تأنف من ذلك فكان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذ العرب من طيئ وكلب وبكر بن وائل فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم…

وخرج إلى الصيد فتصيد ثم عاد فأكل وأكلوا معه وشرب الخمر وسقاهم وغنته قيانه ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير ثم ينتقل عنه إلى غيره فأتاه خبر أبيه ومقتله وهو بدمون من أرض اليمن أتاه به رجل من بني عجل يقال له عامر الأعور أخو الوصاف فلما أتاه بذلك قال:

  • تَطَاولَ الليلُ على دَمُّونْ
    دَمّونُ إنّا معشرٌ يمانونْ
    وإنّنا لأهلها مُحِبُّونْ

ثم قال ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً لا صحو اليوم ولا سكر غداً اليوم خمر وغداً أمر فذهبت مثلا”

وقصة ثأره طويلة لا يسعها المقام ولكن باختصار.. أدرك امرؤ القيس ثأره ولكنه لم يستطع أن يعيد الملك فذهب إلى قيصر الروم يطلب منه العون حتى يستعيد ملك أبيه،

وفي ذلك يقول في قصيدته الخالدة سما لك شوق بعد ما كان أقصرا:

  • بَكَى صَاحِبِي لمّا رَأَى الدَّربَ دونهُ
    وَأَيْقَنَ أنَّا لَاحِقَانِ بقَيْصَرَا
  • فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ عَينُكَ إنَّمَا
    نَحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتَ فَنُعذَرَا

وفي طريقه إلى قيصر أنشد امرؤ القيس أجود قصائده وأعظمها وهي ثلاثة قصائد:

  1. قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل (المعلقة).
  2. ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي.
  3. سما لك شوقٌ بعد ما كان أقصرا.

الآن وقد علمنا من هو امرؤ القيس وما أجواء القصيدة.. بقي أن نعلم أن هذه القصيدة يجب أن تعيش في خيال القارئ..

يجب على القارئ أن يتخيل الصورة وأن يقف مع امرئ القيس على الأطلال ويدخل إلى بيضة الخدر ويسهر معه الليل ويغتدي معه والطير في وكناتها ويصطاد ثم يراقب معه المطر.

حذاري أن تنفلت الصورة منك حتى يتسنى لك أن تستمتع بهذه القصيدة الرائعة.. فإنك إن لم تعش الصورة ستكون القصيدة في رأيك عادية جداً.

تبدأ القصيدة بأشهر مطلع في الشعر العربي، يقول:

  • قِفَا نَبكِ مِن ذِكرَى حَبِيبٍ وَمَنزِلِ
    بِسِقطِ اللِّوى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ
  • فَتوضِحَ فَالمِقرَاةِ لَم يَعفُ رَسمُها
    لِما نَسَجَتها مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ

الآن تخيلوا هذا الملك المطارد المطلوب وبعد سنين النعيم يمر على ديارٍ لإحدى حبيباته فيقول لصاحبيه قفا نبك.. تخيلوا هذه الكمية الرهيبة من الأسى والحزن في قلب هذا الرجل.. وليكن في بالكم أنه لم يقل ما قال لكي يسمع الناس شعره أو أنه يقلد غيره إنما هو هنا يعبر عن الشجن الذي يقطع فؤاده.

لا تنسوا خيالكم.. يجب عليكم استحضار الصورة.. في مخيلتي أرى امرأ القيس بجانبه صاحباه ومن خلفهم مجموعة من الركب واقفين بأعلى كثيب يطل على أطلال الديار..

يقول قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل.. أي قفا نبكِ بسبب ذكرى حبيبٍ وذكرى منزله الكائن بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة..

وهنا نقطة مهمة جدا وهي أن موضوع القصيدة كله يدور حول الذكرى..فصول القصيدة هي عبارة عن ذكريات الشاعر المختلفة.. نعود.. يقول بسقط اللوى.. سقط اللوى هو منتهى الرمال وبداية الأرض الصلبة وهو مكان جيد لدق أوتاد الخيام وكانت العرب تنزل في مثل هذا الموضع..

الدخول وحومل وتوضح والمقراة مواضع واختلفت الآراء حول مكانهم ولن يغير من جمال القصيدة معرفة المكان.. وعادة نقول بين الدخول و حومل بالواو ولكنه هنا قال فحومل وهذه تعني أن المنزل بين الأربع مواضع ولكنه أقرب إلى الدخول ثم حومل ثم توضح ثم المقراة..

لم يعف رسمها.. والعفاء هو الزوال.. يقولون عفت الديار كما في مطلع معلقة لبيد أي انمحى أثرها.. والرسم هو آثار الديار.. وسأشرحها كما أفهمها.. تخيلوا بيتا عربياً قديماً بني بالطين وقد انهدت جدرانه وبقي منه أساساته تمتد في الديار فيراها الناظر من الأعلى خطوطا على الأرض..

لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ.. نسجت الرياح الجنوبية والشمالية الديار أي ضربت رمالها فأصبح للتراب خطوطا على الأرض يعرفها من يعرف الصحراء.. يقول أن الديار لم تختف بالكامل بالرغم من هذه الرياح الشمالية والجنوبية التي تضرب أرضها وتسف عليها الرمال عامًا بعد عام

المعلقة من رواية الأصمعي بصوت المبدع فالح القضاع

ابيات الفصل الاول مع الشرح

  • تَرَى بَعَرَ الأَرآم فِي عَرَصَاتِها
    وَقِيعَانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ

شرح الابيات

بعر: روث أو براز ذوات الأخفاف والأطلاء أكرمكم الله.

الأرآم جمع رئم وهو الظبي الخالص البياض وهو ما يعرف اليوم بالمها العربي.

عرصاتها: جمع عرصة وهي ساحاتها الخالية من البناء والضمير يعود إلى الديار.

قيعانها: جمع قاع وهي الأحواض أو الأماكن المنخفضة التي كان أهل الديار يجمعون فيها.

ترى: يخاطب نفسه.. وامرؤ القيس دائما ما يفعل ذلك فهو شديد الذاتية والاعتداد بنفسه.. يقول وهو يطل على الديار أن روث الأرآم منتشر بكثرة في ساحات الدار وقيعانها فيراه الناظر وكأنه حب فلفل.. وهذه كناية بأن أهل الدار ارتحلوا منذ زمنٍ طويل حتى سكنت الوحوش المكان واستأنست..

وتشبيهه البعر بحب الفلفل تشبيه بليغ رائع وقد رأيت مثله في الصحراء فرأيت دقة وصف هذا الشاعر العظيم.. ارجعوا إلى الصورة.. تخيلوا امرأ القيس مع صحبه ينظرون إلى الديار وقد انتشر فيها البعر حتى أصبح شكله من بعيد وكأنه حب فلفل متناثر في أرجاء المكان..

  • كَأَنّي غَداةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلوا
    لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ

شرح الابيات

الغداة هي الوقت من الصبح إلى الزوال

البين: أي الفراق

تحملوا أي ارتحلوا وأظنها تأتي من حمل المتاع على ظهر المطايا مما يشير بالرحيل

سمرات جمع سمرة وهو نوع من الشجر ينبت في جزيرة العرب وهو كثيف الفروع👇🏼

ناقف من نَقَفَ والنقف هو كسر الشيء واستخراج لبه

الحنظل: النبتة المعروفة

يعود الشاعر بالذكريات إلى اليوم الذي ارتحل فيه قوم محبوبته وهو يراقبهم متخفيًّا بين سمرات الحيّ ولا يملك دموعه فهي تنهمر بغزارة وكأنه ناقف حنظل..

ونقف الحنظل أي استخراج اللب الذي بداخله عملية تُسبّب سيلان الدموع كما يفعل البصل حين تقطيعه بل أشدّ.. وهذا تصوير رائع من ملك الشعراء..

أودّ أن أنوّه أننا في رحلتنا مع المعلّقة سنرى كثيرًا كلمة “كأنّ” أو ما يرادفها وهذا هو إبداع امرئ القيس وهذه هي الطريقة الجاهلية التي اتخذها شعراء الجاهلية من بعده وهي من وجهة نظري ما يميز الشعر الجاهلي على الشعر المتأخّر..

  • وُقُوفًا بِها صَحبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ
    يَقُولُونَ لا تَهلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ

مطي: هي الرَّكوب من الدواب كالإبل والخيول

الأسى: هو الحزن

تجمّل: أي تصبَّر وتجلَّد

يقول وهو ما زال يسبح في ذكرياته أن أصحابه وقفوا بجانبه وهو لدى سمرات الحيّ وهم يعلونه على مطاياهم ويقولون له لا تمت حزنًا وتجمّل فلا يليق بأميرٍ مثلك أن يبكي..

  • وَإِنَّ شِفَائِي عَبرَةٌ إِنْ سَفَحتُهَا
    وَهَل عِندَ رَسمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

شرح الابيات

عبرة أي دمعة.

سفحتها: مِن سَفَحَ أي صبَّ أو أراق.

في رواية أخرى للبيت يقول عبرةٌ مُهرَاقَةٌ أي دمعة مسكوبة أو مصبوبة

رسم: سبق شرح الكلمة في البيت الثاني

دارس: تقول العرب دَرَسَ الشيء أي عفا وذهب أثره

معوَّل: من التَّعويل وهو الاعتماد، يقولون عوَّلَ على الشيء أي اعتمد عليه

هذا البيت معقَّدٌ في المعنى وفيه وجهات نظر كثيرة لا يسع المقام لذكرها ولكن سأحاول إيصال أقرب معنى ممكن.. هنا “ولا تنسوا الصورة” يعود الشاعر من ذكرياته ويخاطب نفسه قائلًا وإن شفاء ما أنا به دمعة لو صببتها ولن تفيدني الدموع أو أي شيءٍ آخر عند ديار انمحت آثارها..

ورواية المفضّل الضبي هنا أجود وهي وإن شفائي دمعة مُهراقةٌ حيث أن “إن سفحتها” شرطية ولا يبدو من جو القصيدة أن الشاعر يتحرّج من البكاء فلماذا يشترط..

ثم إن المعنى يستقيم بشكل أوضح فيصبح معناه أنه يخاطب نفسه قائلًا وإنَّ شفائي هي هذه الدموع التي أسكبها ثم يستدرك الحقيقة بأن لا فائدة.

والبيت أيضًا إذا ما رأينا الصورة وتخيلنا المشهد فيه كمية رهيبة من الشجن والحزن فهو يواسي نفسه ويقول لها صُبّي الدموع فهي شفاؤك من هذا الألم ثم يستدرك الحقيقة وهي أنه لا فائدة من هذا البكاء فالألم باقٍ ولن يعيد الحبيب دموع تهرقها عيناك..

ونقطة أخرى في هذا البيت وهي أنه قال في البيت الثاني لم يعف رسمها وفي هذا البيت قال رسم دارس.. فكيف لم يعف الرسم وهو دارس!؟ الإشكال من وجهة نظري بسيط وهو أن الرسم لم يعف تمامًا ولكنه مختفٍ بشكلٍ كبير وعلى وشك أن يدرس.. وعندما قال رسمٌ دارس هو فعلا دَرَس ولكن ليس بالكلية.

سأعطيكم مثال لتوضيح النقطة السابقة:

عندما يَقدُم الثوب يتغير لونه فنقول ذهب لونه.. هل هذا يعني أن اللون الأساسي ذهب تماما.. ليس بالضرورة إنما نعني أنه تغير وفي طريقه للاختفاء.. وهذا ما يعنيه امرؤ القيس بقوله رسم دارس أي مختفٍ ولكن ليس تماما..

  • كَدِينِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيرِثِ قَبلَهَا
    وَجارَتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأسَلِ

شرح الابيات

كدينك أي كدَأبك أي كعادتك

مأسل: موضع

يقول مخاطبًا نفسه مواسيًا لها لماذا تحزن فهذا الوقوف على رسم ديار الحبيب ليس بأول وقوف فأنت ودّعت قبل هذه الحبيبة كثير مثل أم الحويرث وأم الرّباب في مأسل..

ولكن هناك فرقٌ كبيرٌ الآن.. فالآن هو الطّريد الخائف على دمه الفاقد ملكه..

لك أن تتخيل شعور الشاعر في هذه اللحظة..

  • فَفاضَتْ دُمُوعُ العَينِ مِنِّي صَبابَةً
    عَلى النَّحرِ حَتَّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلِي

شرح الابيات

فاض: أي جرى بكثرة.

الصبابة: هي رقة الحب وحرارته الشديدة.

النّحر: أعلى الصدر.

المحمل: هو علاقة السيف.

في هذه اللحظة منذ قفا نبك، انفجرت عيناه بالدموع فسالت على نحره حتى بلت محمل السيف على صدره..

انظروا إلى التصوير الرائع والمفردات البليغة.. من قوله قفا نبك، وقف واستوقف واسترجع الذكريات حتى تراكمت فلم يعد يحتمل ففاضت دموع عينيه صبابةً على النحر حتى بلت صدره فابتل المحمل من كثرتها.

بيت رائع ينهي به الملك الضِّلِّيل أول فصول معلقته الخالدة ويبدأ بالانتقال بين ذكرياته الجميلة التي أصبحت ماضٍ غير مُسترد..

  • أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٍ
    وَلا سِيَّما يَومٌ بِدَارَةِ جُلجُلِ

شرح الابيات

رُبَّ: حرف ويكون للتقليل أَو التكثير بحسب سياق الكلام.

صالح: خيرٌ أو مُسعد

ولا سِيَّما: معناها في الفهرس معقد ولكن سأوضحها بالمثال الآتي:

أحب الشعر العربي ولا سِيَّما الشعر الجاهلي

دارة: دار

جلجل: موضع

يقول ما أجمل أيامي الصالحة مع هؤلاء الفتيات ولا سِيَّما اليوم الذي بالديار الكائنة بجلجل..

يبدأ الشاعر بتذكر أيامه الخوالي مع حبيباته ويوم جلجل أولى ذكرياته وسيأتي في الأبيات القادمة على ذكر بعض أيّامه الجميلة..

  • وَيَومَ عَقَرتُ لِلعَذارى مَطِيَّتي
    فَيَا عَجَبًا مِن رَحلِها المُتَحَمَّلِ

 

  • يَظَلُّ العَذارى يَرتَمِينَ بِلَحمِها
    وَشَحمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ
    عقرت أي نحرت

شرح الابيات

العذارى: جمع عذراء وهي الفتاة البِكر.

مطيتي: أي ناقتي.

رحلها: أي مِحمَلها.

المُتَحَمَّل أي المحمول.

يرتمين أي يناول بعضهم بعضًا اللحم والشحم.

الهداب جمع هُدْب وهو طرف الثوب الذي لم يتمّ نسجه بعد.

الدمقس هو الحرير الأبيض.

المفتّل أي المفتول.

يتذكر يومًا آخر صالح لهُ مِنهنّ وهو يوم نحره لناقته ليُطعم العذارى منها ثم يتعجب من رحل ناقته وأظنه يقصد جمال رحله وحجمه الكبير فامرؤ القيس كما ذكرنا ابن ملوك فلا شكّ أن رحله كبير ومُزيّن وما إلى ذلك..

فهو ينظر إلى رحاله وقد تقاسمته الفتيات فيتعجب من جماله وحجمه

لا تنسوا الصورة.. يقول يظلّ العذارى يناولن بعضهنّ بعضًا لحم ناقته وشحمها الذي يبدو وكأنّه حرير مفتّل وهذا تصوير رائع.. وهنا إشارة إلى نقطة نستنتجها من الأبيات وهو أن امرأ القيس يسعد بالتّفضُّل وبالكرم فهو يرى يوم عقره للناقة يوم صالح جميل وذلك لأنه تفضّل على العذارى به..

  • وَيَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍ
    فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلي

 

  • تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيطُ بِنا مَعًا
    عَقَرتَ بَعِيرِي يا امرَأَ القَيسِ فَانْزِلِ

 

  • فَقُلتُ لَها سِيري وَأَرخِي زِمامَهُ
    وَلا تُبعِديني مِنْ جَناكِ المُعَلَّلِ

شرح الابيات

الخدر: الهودج

عنيزة: هي فاطمة الآتية في الأبيات القادمة وهي إحدى حبيباته وكما يبدو لي من النص أنها من الأقرب إلى قلبه.

لك الويلات: الويلات جمع ويلة وهو دعاءٌ بالهلاك.

مرجلي: أي تاركني أمشي على رجلي وهي من كلمة راجل وهو الماشي على قدميه.

الغبيط: الخشب ونحوه يوضع تحت الهودج.

عقرت بعيري: أي أسقطت بعيري ومنعته من المسير.

زمامه: خطامه وهو ما تُقاد به الدواب.

جناك: الجنى هي الثّمار.

المعلَّل: أي المروي.. الشارب مرة بعد مرة.

ينتقل ليومٍ من أجمل أيامه كما أشعر من إحساس الشاعر في القصيدة فيقول ويوم دخلت الخدر وليس أي خدر بل خدر عنيزة وفي ذلك تخصيص واضح لها عن سائر حبيباته.. وسيأتي هذا بشكلٍ جليّ في قادم الأبيات.. فماذا تكون ردة فعلها؟ تقول لك الويلات إنك مرجلي!!

لم تقل له ابتعد أو تصرخ بل قالت لك الويلات إنك مرجلي.. كمية من الشغف ممزوجٌ بالخوف ربما، والحياء بالتأكيد في قلب هذه العنيزة.. فهذه العربية تحبه وتريده ولكنها تصد حياءً وخوفًا من الفضيحة ربما، وتُعلِّل صدها بخوفها على بعيرها من أن يسقط.. تأملوا انتقائية المفردات عند هذا الساحر!!

يسترسل الملك الضّلّيل في تصويراته فيقول: تقول وقد مال الغبيط بنا معًا “أي مال أساس الهودج بنا”.. عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل.. تتدلّل وتعلّل بأسباب واهية لا تريد منه أن يقتنع بها فهي تريده كما أنه يريدها فتقول له انزل فقد أتعبت بعيري ولم يعد يستطيع المشي.. مفردات رائعة..

فقلت لها سيري وأرخي زمامه.. أي أطلقي البعير ولا تحفلي لأمره فلن يضره شيء.. ولا تبعديني من جناك المعلل.. لا تبعديني من هذه الثمار المرتوية النضرة.. وأظنه يقصد الخدين أو الشفتين والله أعلم.

بالله عليكم، هل تجدون ما أجد من الجمال في شعر هذا الملك؟؟ أطرب أيّما طرب وأنا أردد الأبيات وأعايشها وأتصورها كما لو أنني أطلّ عليهم في ذلك الخدر.. وهذا الإبداع هو ما استحق أن تكون معجزة خير المرسلين ﷺ تحدٍّ له!!

  • فَمِثلُكِ حُبْلَىٰ قَد طَرَقتُ وَمُرضِعًا
    فَأَلهَيْتُها عَن ذِي تَمَائِمَ مُغيَلِ

 

  • إِذَا مَا بَكَىٰ مِنْ خَلْفِهَا انحَرَفَتْ لَهُ
    بِشِقٍّ وَشِقٌّ عِنْـدَنَا لَمْ يُحَوَّلِ

شرح الابيات

الحبلى: المرأة الحامل.

طرقت أي أتيت بالليل وهو من الطرق أي الدق فقد كانت العرب تطرق باب الدار إذا أتوا بالليل أما بالنهار فيدخلون عرصة الدار من غير استئذان.

ألهيتها: أي أشغلتها

ذي تمائم يقصد طفلها وكانت العرب قبل الإسلام تعلق على أطفالها تمائم تؤمن أنها تحميه من مسّ الجن

مغيل: من مَغْل ومَغَل وهو اللَّبَنُ الذي تُرْضِعُه المرأةُ وَلَدَهَا وهي حامِلٌ فهو مغيل أي يرضع حليب امرأة حبلى

انحرفت: مالت

شق: جزء أو قسم

يحاول إشعال الغيرة في قلب حبيبته عنيزة فيقول لها أني قد تعرّفت على كثير من النساء ويضرب لها مثلًا بواحدةٍ منهنّ كانت حبلى وعندها طفل رضيع فكان امرؤ القيس يطرقها أي يأتيها بالليل فيشغلها عن طفلها حتى أنه إذا بكى فإنها تلتفت له بجزءٍ من جسمها وجزء يواجه امرأ القيس لا تحولّه عنه..

تخيلوا الصورة: هي متربعة أمامه تسامره وتلهوا معه وطفلها نائمٌ من خلفها فإذا بكىٰ التفت له بجذعها لتلهيه بينما هي ما زالت مواجهة لامرئ القيس لا تتحول عنه شغفًا وهيامًا.. واختيار هذا المثال من بين مغامراته العاطفية لم يكن اعتباطيًّا من امرئ القيس فهو إنما خصّ الحبلى المرضع لأنها…

لأنها أبعد ما تكون عن اللّهو ومصاحبة الرجال فهي كما يبدو ذات بعل وحامل وعندها طفل فليست فارغةً تبحث عن اللهو ولكنه أي امرؤ القيس قد فتنها فلم تستطع أن تقاومه.. فكيف بكِ يا عنيزة وأنت بِكرٌ لا يشغلك عني شاغل..

كذلك قوله ذي تمائم لم يكن اعتباطيًّا فهو إنما يرمي إلى أنّ الطفل…

…الطفل كان جميلًا يُخاف عليه من الحسد فهو شاغلٌ لفؤاد أمّه فهي تعلق عليه التمائم خوفًا عليه وحبًّا له ومع ذلك لم تستطع أن تقاوم حبها لامرئ القيس فانشغلت عن طفلها به إلى حد أنه يبكي فتلتفت له لاسكاته فقط ثم تعود لمسامرة الملك الضِّلِّيل.. كمية مهولة من النرجسية عند هذا الكندي..

ولهذين البيتين تفسيرٌ جسديٌّ قبيح لا أراه يصدر من عربيٍّ كامرئ القيس.. كما أنّه يقبّح الصورة الجمالية للأبيات.. والأهم أنّه لا يُقال لمحبوبة من باب إشعال الغيرة.. فهو كما قلنا يحاول إشعال غيرة عُنيزَتِه.. فإن كان هذا هو ما يريد فشرحي للبيت يتماشى بشكل أفضل من التفسير الآخر..

  • وَيَومًا عَلَىٰ ظَهْرِ الْكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ
    عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلَّلِ

 

  • أَفَاطِمَ مَهْلًا بَعضَ هَـٰذَا التَّدَلُّلِ
    وَإِنْ كُنتِ قَد أَزْمَعتِ صَرمِي فَأَجْمِلِي

 

  • وَإِن كُنتِ قَد سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَةٌ
    فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنسُلِ

شرح الابيات

الكثيب: تل من الرمل مستطيل محدودب

تعذّرت: أي تعسّرت

آلت: أي حلفت

لم تحلل: أي لم تتحلل أي حلفت بلا أي استثناء لهذا الحلف.

أفاطم: اي يا فاطمة وحذفت التاء المربوطة للترقيق.

أزمعت: عزمت.

صرمي: أي قطع حبل الوصل بيني وبينك.

سلي: السل هو إخراج الشيء بلطف.

ثيابي: يقال أن المقصود القلب ومن ذلك قول الله تعالى “وثيابك فطهّر”.

وبعد يومه السّعيد مع عنيزة في ذلك الخدر يتذكّر يومًا آخر له مع عنيزة أو فاطمة ولكنه يومُ حزنٍ وفراق.. فحين تلاقيا في أعلى ذلك الكثيب تعذّر عليه جناها المعلّل وحلفت له أن لا وصال ولم تتحلّل من حلفها بأي استثناء..

فقال لها بكلّ رقّة: أفاطم مهلًا بعض هذا التدلّل.. فأنت ذاهبة لا محالة ولكن تجمّلي في لقائنا الأخير.. ثم يقول إن كان قد بدا مني ما يسوؤك فأخرجي أمري من أمرك فأنا لا أستطيع ذلك..

  • أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
    وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأمُرِي القَلْبَ يَفعَلِ

 

  • وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلَّا لِتَقدَحِي
    بِسَهْمَيْكِ فِي أَعشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ

شرح الابيات

ذرفت: سالت.

أعشار: هي القطع والكسور فهو يقول أن قلبه مكسر ومقطع.

لتقدحي: هنا أي لتخترقي قلبي بهذه العيون القاتلة.

يقول هل لأنك علمتي أن حبك مهيمنٌ على قلبي فهو مطيع لك خاضع فأنت تفعلين بي ما تفعلين.. ثم إنك تبكين في هذه اللحظات لا لشيء إنما لتزيدي قلبي بلاءً على بلائه.. وهذا دأب النساء فهن يبكين عندما يؤذَون وعندما يؤذِين

هذه الأبيات الخمسة من أشهر وأعلى الشعر العربي عامة وشعر الملك الضِّلِّيل خاصة.. جمالها يفوق الوصف.. كما أنه بعد أن أرانا في الأبيات السابقة كيف كان يوم سعده مع عنيزة فهو تحول إلى لحظات الفراق وهو عودة إلى الموضوع الأساسي وهو بكاء الأطلال..

فكما قلنا مِرارًا أن المعلقة بكاملها بل أغلب شعر امرئ القيس هو بكاء على الأطلال.. أما الشعراء من بعده فقد استخدموا هذا الفن لوضع صور فنية في مقدماتهم تخدم غرض قصائدهم.. وأنا من باب الاختصار لا أتعمق وأدع مجال للقارئ أن يبحث ويطلع على الشروح ليجد المزيد من التفاصيل والآراء..

الفصل الثاني من المعلقة

ينهي الملك الضِّلِّيل الفصل الثاني من معلقته بهذه الابيات وهذا الفصل عبارة عن تقليبٍ سريع لأيامه الخوالي مع حبيباته.. ثم يبدأ فصلًا جديدًا وهو فصل بيضة الخدر وما أدراك ما بيضة الخدر..

في هذا الفصل يتناول مغامرته مع إحداهن وسماها بيضة الخدر.. وهذا الفصل هو أطول فصول المعلقة حيث يقع في 22 بيتًا.. وفي هذا الفصل يشرح مغامرته بتفصيل كامل وتصويرات رائعة..

  • وَبَيْـضَةِ خِدرٍ لَا يُرامُ خِبـاؤُها
    تَمَتَّعتُ مِن لَهوٍ بِها غَيرَ مُعجَلِ

 

  • تَجاوَزتُ أَحراسًا وَأَهوالَ مَعشَرٍ
    عَلَـيَّ حِراصٍ لَو يُشِرُّونَ مَقتَلي

شرح الابيات

بيضة خدر: شبه حبيبته ببيضة النعام وهذا التشبيه يحتمل أن يكون المقصود به لون البيضة فهي بيضاء واختلط بها اللون الأصفر وقد يكون التشبيه أنها محميّة فالنعام طائر قوي ويقوم على حماية البيض الذكر والأنثى……

وامرؤ القيس أول من أتى بهذا التشبيه والتشبيه موجود في القرآن الكريم.. قال تعالى (كأنّهنَّ بيضٌ مكنون) .. والخدر هو كل ما ستر المرأة من خباء أو هودج أو غيره.

لا يرام: أي لا يُطلب والمقصد أنه لا يُستطاع الوصول إليها لشدة الحراسة حولها.

الخباء: بيتٌ من وبر أو شعر أو صوف، يكون على عمودين أو ثلاثة.

تمتعت: أي انتفعت بها وهي كلمة شاملة وكثير من الناس يخصص المتعة الجسدية وهذا تخصيص غير صحيح.

معجل: لم يعجّلني شيء من الاستمتاع باللهو معها

أحراس: جمع حارس وهو من يقوم على الحماية

أهوال: جمع هول وهو الشيء المفزع المخيف

معشر: قوم

حراص: حريصون

يشرون مقتلي: ينشرون خبر مقتلي

بهذين البيتين يبدأ فصل بيضة الخدر وهو فصل يريك فيه الملك الضِّلِّيل مدى الاستمتاع الذي كان في حياته وبقدر هذه السعادة يكون الألم في تذكرها فالذكرى هي موضوع القصيدة والأطلال هنا ليست ترميزًا أو كناية كما فعل الشعراء من بعده إنما هي فعلًا قصيدة تبكي الأطلال والأيام الخوالي….

يقول وبيضةِ خدرٍ أي ورُبَّ بيضة خدرّ (شرحت وظيفة رُبّ في البيت التاسع) لا يرام خباؤها أي لا يفكر أحد بمحاولة الوصول لها فهي في منعة وتحت الحراسة وهذا يدل على علو شأنها ويستنبط من السياق أنها بنت ملوك أو زعماء….

ومع ذلك.. يقول تمتّعت من لهوٍ بها غير معجل.. أي جالستها واستمتعت بالنظر إليها والحديث معها ولم يُعجلني أحدٌ أو شيءٌ من هذا اللّهو….

يقول أنه حتى يصل لها تجاوز الحراسات والأهوال التي وضعها قومها في طريق وصوله إليها ولكم تمنوا أن يظفروا به فيقتلوه ويعلنوا ذلك فقتل ابن ملك أمر عظيم ويبدو أن هؤلاء القوم أنداد لملوك كندة فلو أنهم وضعاء ما كانوا ليتجرأوا ويقتلوا ابن ملك كندة..

  • إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّماءِ تَعَرَّضَتْ
    تَعَرُّضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ

 

  • فَجِئْتُ وَقَد نَضَّتْ لِنَومٍ ثِيابَهَا
    لَدَىٰ السِّترِ إِلَّا لِبسَةَ المُتَفَضِّلِ

شرح الابيات

الثريا: مجموعة من النجوم وهي من أشهر المجموعات النجمية التي يعرفها العرب.

تعرضت: استقامت أو استقبلتك أو ذهبت عرضًا في السماء.

أثناء: نواحي وأوساط الشيء

الوشاح: نوع من الغزل ينظم من حبات اللؤلؤ والخرز وتضعه المرأة بين عاتقها وكشحها (والكشح هو المنطقة ما بين الخصر والأضلاع).

المفصل: أي المفصول بينه بحبات اللؤلؤ والخرز.

نضت: نزعت أو خلعت.

الستر: ما يستر به والقصد هنا هو المكان الذي تنام به فهو مستورٌ بستارٍ أو نحوه داخل الخباء.

المتفضل: الفضلة من الثياب والمقصد ما يلبس في المنزل ويستنبط أن اللباس خفيف.

شرح البيت الرابع والعشرون صعب والسبب أننا لا نفهم تحرك النجوم وأشكالها فمن الصعب تصور التشبيه. يقول عندما تتوسط السماءَ نجومُ الثّريا فيصبح شكلها كأنه ثنايا الوشاح الملتف على عاتق المرأة وكشحها..

ويبدو لي أن النجوم تتخذ شكلًا دائريًّا في وقتٍ متأخرٍ من الليل فيصبح شكلها وكأنه وشاح يتوسط جسد امرأة.. والله أعلم

ثم يقول فجئت أي في هذا الوقت المتأخر جدا وقد خلعت ملابسها عند سترها أي فراشها ما عدا لباس خفيف مما يلبس في المنزل للنوم.. وامرؤ القيس هنا يريك مدى جهده ليصل لمتعته فهو يعرض نفسه للقتل من أجل هذا اللهو…

أيامٌ صالحات بلا شك وهو يرويها ليريك مدى تقلب الأحوال وكيف دارت عليه الدوائر.. فما كانت ردة فعل بيضة الخدر هذه عندما رأته؟

  • فَقَالَت يَمينَ اللَّهِ ما لَكَ حيلَةٌ
    وَمَا إِن أَرَىٰ عَنكَ العَمَايَةَ تَنجَلي

 

  • خَرَجتُ بِها تَمشِي تَجُرُّ وَراءَنا
    عَلَىٰ أَثَرَيْنَا ذَيلَ مِرطٍ مُرَحَّلِ
    العماية: الضلالة والجهالة والغواية

شرح الابيات

تنجلي: تنكشف

أثرينا: أثر مشينا في التراب

ذيل: ما تجره على الأرض من المرط

مرط مرحل: المرط هو كساءٌ من خزٍّ أَو صوف أو كَتَّان يُؤتَزر به وتتلفَّعُ به المرأْة، ومرحل أي فيه تصاوير ونقوش مثل التصاوير التي توضع على الرِّحال.

لم تصدق هذه البيضة ما رأت عندما فاجأها هذا الفتى الطائش فما تمالكت نفسها إلا أن أقسمت فقالت والله لا أمتلك أي حيلة تمنعك عني فأنت مجنون ولا أظنك تاركا هذا الجنون.. وهنا مزيج من الدلال والتمنع والخوف من هذه الفتاة.. ثم ماذا؟

خرجت بها.. استسلام من بيضة الخدر وانصياع لرغبة الملك الضِّلِّيل.. وبينا هم يخرجون من الحي جعلت ذيل المرط يمشي على التراب ليخفي أثرهم في الرمال فلا يصل لهم أحد..

  • فَلَمّا أَجَزنا ساحَةَ الحَيِّ وَاِنتَحى
    بِنا بَطنُ حِقفٍ ذي رُكامٍ عَقَنقَلِ

شرح الابيات

أجزنا: تجاوزنا

الحيّ: حيث خيام القوم

انتحى: اعترض طريقنا

حقف: كثيب

عقنقل: متشابك بعضه فوق بعض

يقول خرجنا حتى تعرض طريقنا بطن كثيب ضخم متشابك الرمال فجلسنا فيه حيث لا عين ترى ولا أذن تسمع.. لا تنسوا الصورة.. خيالكم يجب أن يسرح مع الشاعر.. أتمنى من قارئ الشرح أن يقرأ القصيدة عدة مرات حتى يتعود على الألفاظ ويبدأ عقله بتفكيك القصيدة فيتسنى له إشعال خياله والدخول في جو القصيدة.

  • إِذا التَفَتَت نَحوي تَضَوَّعَ ريحُها
    نَسيمَ الصَبا جاءَت بِرَيّا القَرَنفُلِ

 

  • إِذا قُلتُ هاتي نَوِّليني تَمايَلَت
    عَلَيَّ هَضيمَ الكَشحِ رَيَّا المُخَلخَلِ

 

  • مُهَفهَفَةٌ بَيضاءُ غَيرُ مُفاضَةٍ
    تَرائِبُها مَصقولَةٌ كَالسَجَنجَلِ

شرح الابيات

تضوع: انتشر وفاح في المكان

نسيم: الريح اللطيفة الهادئة

الصبا: ريح تهب من الشرق وتكون باردة

ريا: الرائحة الطيبة

القرنفل: زهرة طيبة الرائحة

مهفهفة: ضامرة البطن دقيقة الخصر

الآن وقد أجازوا الحي وانتحى بهم الكثيب فأصبحوا في معزلٍ عن عيون الناس.. حان الوقت لهذا الفتى الشقي أن يشبع حواسه من جمال هذه الفتاة الحلم.. في هذه الأبيات يتجلى شعر امرئ القيس في أجمل ما يكون الشعر.. انظروا إلى الألفاظ والسحر الذي يقوله هذا الملك..

يقول إذا التفتت نحوي انتشرت رائحة طيبها في المكان وكأنّ نسيم الصبا هبّت فنشرت رائحة القرنفل.. أما إذا قلت هاتي أنال منك كل ما يُنال من محبوب فإنها تتمايل تمايلًا، وتتمايل مفردة أعجز عن وصف مدى لطافتها.. تتمايل وحق لها أن تتمايل فهي هضيمُ الكشح أي دقيقة ما بين الخاصرة والضلوع..

ثم انظروا إلى الاستدراك العجيب وكأنّ امرأ القيس خشيَ أن تتصوروا فتاة هزيلة فأعقب هضيم الكشح بريّا المخلخل أي ممتلئة الساق فأتى بالضد وجعله جمالًا موازيا.. ثم ينطلق في إكمال الصورة فيقول هي بيضاء ضامرة البطن دقيقة الخصر.. وأما ترائبها فهي مصقولة كمرآة وأظنه يقصد أنها ملساء كالمرآة.

  • كَبِكرِ مُقاناةِ البَياضِ بِصُفرَةٍ
    غَذاها نَميرُ الماءِ غَيرُ المُحَلَّلِ

شرح الابيات

البكر: هو أول مولود لأي مخلوق.

مقاناة: مخالطة

نمير الماء: الماء العذب الصافي

غير المحلل: أي لم يستحله أحد..

هذا البيت من أعقد الأبيات ولا أزال محتارًا في معناه وقد اختلف الشراح فيه اختلافا عظيما.. والتفسير الأقرب برأيي أنها كلون بيضة النعامة بين البياض والصفار وأنها من علية القوم فهي دائما ما تنزل الماء الذي لم يأته أحد قبلها..

  • تَصُدُّ وَتُبدي عَن أَسيلٍ وَتَتَّقي
    بِناظِرَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مُطفِلِ

 

  • وَجيدٍ كَجيدِ الرِئمِ لَيسَ بِفاحِشٍ
    إِذا هِيَ نَصَّتهُ وَلا بِمُعَطَّلِ

شرح الابيات

تصد: أي تدفعه عنها وتشيح بوجهها

وتبدي: أي تظهر.. فهي عندما صدت بدى خدها الأسيل

أسيل: أي خد أسيل فاستغنى بالصفة عن الموصوف فعندما قال أسيل بطبيعة الحال يقصد خد أسيل والأسالة هي الانحدار والليونة والسهولة

وتتقي: أي جعلت حاجز بينها وبينه

بناظرة: بنظرة

وحش وجرة: المها العربي الذي في منطقة وجرة وخصصه لسبب يغيب عني وقد ذكر النابغة وحش وجرة أيضًا في معلقته وبعض الرواة يقول أن وجرة صحراء قاحلة لا يمر فيها البشر فتكون الوحوش فيها متيقظة واسعة العينين متنبهة لأي تحرك.. كما تكون طاوية المصير لقلة الماء والطعام

مطفل: أي ذات طفل
جيد: عنق

فاحش: قبيح

نصته: رفعته إلى الأعلى

معطل: أي خالٍ من الحلي

يقول تصد عني حياءً فإذا صدت بدا منها خدٌّ أسيلٌ جميل.. وتتقيني بنظرة كأنها نظرة المها العربي ذو الطفل.. تخيلو الصورة.. دفعته بيدها وصدت عنه فظهر خدها الجميل وتلتفت له بنظرة مليئة بالرقة والحنان والخجل.. وصف رائع تعجز لغتي عن وصفه بدقة..

في الأبيات القادمة يعطف على “وتبدي” فهو يستمر بوصفها وهي في حالة الصدود..

يقول تصد وتبدي عن جيد كجيد الريم وهو ليس بزائد في الطول إذا هي رفعته وهي تنظر مخافة الرقباء.. وهذا الجيد مليء بالحلي فهو ليس بمعطل.

  • وَفَرعٍ يُغَشِّي المَتنَ أَسوَدَ فاحِمٍ
    أَثيثٍ كَقِنوِ النَخلَةِ المُتَعَثكِلِ

 

  • غَدائِرُهُ مُستَشزِراتٌ إِلى العُلا
    تَضِلُّ المدارى في مُثَنّىً وَمُرسَلِ

شرح الابيات

فرع: شعر طويل مسترسل

يغشي: أي يغطي

المتن: الظهر

فاحم: شديد السواد.. فحُم الشيء أي اسود سوادا شديدا

أثيث: من الأثاثة أي الكثافة

قنو: عذق

المتعثكل: الذي كثرت عثاكيله وهي الشماريخ في النخل وهي بمنزلة العنقود في العنب
غدائره: ظفائره

مستشزرات: من الشزر وهو الفتل.. أي مفتولة معلقة إلى الأعلى

المدارى: جمع مدرى ومدراة ومدرية وهو نوع من الأمشاط يصنع من الحديد أو الخشب يشبه الشوكة وتكون فتحاته أوسع من المشط لاستخدامه في الشعر الكثيف

مثنى: أي مثنيٌّ إلى الأعلى

مرسل: أي مطلق لا شيء يمسكه

أيضا، تصد وتبدي عن شعر طويل كثيف متشابك أسود شديد السواد يغطي متنها وهو في غزارته وتشابكه كأنه قنو نخلة متعثكل.. ظفائره مرفوعة إلى الأعلى وهو يتخيل كيف يمكن أن يمشط فهو يقول تضل الأمشاط في ظفائرها…
لاحظو لم يقل المدرى بل جمعها فقال المدارى فهي فتاة منعمة لها الكثير من الوصيفات فهناك أكثر من مدرى يمشط شعرها.. ما هذا الجمال!!!

  • وَكَشحٍ لَطيفٍ كَالجَديلِ مُخَصّرٍ
    وَساقٍ كَأُنبوبِ السَقِيِّ المُذَلّلِ

شرح الابيات

كشح: الخاصرة

لطيف: اللطافة تعني الرقة والليونة

جديل: من الجدل وهي السيور المضفرة وتكون لينة جدا

الأنبوب : نبات البردي (سأرفق صورة له)

السقي المذلل: النخل الذي جمعت أعذاقه لتجنى.

ما زال يصف لنا بيضة الخدر وهم جلوس عند بطن الحقف. يقول تصد وتبدي عن خصر رقيق لين كأنه إذا ما لمسته زمام من الجلد في تثنيه وليونته وساق كأنه في بياضه نبات البردي الذي نبت بجانب النخل المذلل….

وذكره المذلل كما يقول الشراح أن النخل في هذه الفترة يسقى بالكثير من الماء وهذا مما يجعل نبتة البردي التي بجانبه ريانة مليئة بالماء فهو بذلك يصبح أكثر نضارة وليونة.. وهذا البيت من الأبيات العصية ومحاولة فهمه أتعبتني جدا

  • وَتَعطو بِرَخصٍ غَيرِ شَثنٍ كَأنّهُ
    أساريعُ ظَبيٍ أَو مَساويكُ إسحِلِ

شرح الابيات

تعطو: أي تتناول

رخص: ناعم لين.. وهو هنا استغنى بالصفة عن الموصوف.. يقول أنها تعطو ببنان رخص

شثن: غليظ

أساريع: دود أبيض في رأسه حمرة

ظبي: موضع

مساويك: جمع مسواك وهو عود السواك المعروف

إسحل: موضع

هنا خرج امرؤ القيس من تصوير بيضة الخدر في ذلك الموقف تحديدا عندما صدت في بطن الحقف.. في الخمسة أبيات السابقة لهذا البيت كان العطف على أسيل.. الآن بدأ يصفها في حياتها وطبيعتها..

يقول في هذا البيت أنها عندما تتناول الأشياء فإنها تتناولها ببنان لين دقيق ليس فيه غلظة وكأنه في بياضه وحمرة أطرافه أساريع ظبي أو كأنه في دقته وليونته مساويك إسحل.

  • تُضيءُ الظَلامَ بِالعِشاءِ كَأنّها
    مَنارَةُ مُمسىٰ راهِبٍ مُتَبَتِّلِ

شرح الابيات

منارة: ما ينير وهو يقصد هنا مصابيح الراهب

ممسى: من الإمساء أي حيث يقضي الراهب مساءه

الراهب: المتعبد في صومعة ونحوه

يقول تضيء الظلام وكأنها منارة الراهب المنقطع للعبادة وشبهها بذلك لأن مصابيح الزيت نورها مستمر ثابت طوال المساء لأن الراهب يقوم عليها طوال الليل وإضاءتها ليس لها شعاع منتشر فهي مضيئة إضاءة خافتة مريحة.. تصوير رائع.

  • وَتُضحي فَتيتُ المِسكِ فَوقَ فِراشِها
    نَؤومُ الضُحىٰ لَم تَنتَطِق عَن تَفَضُّلِ

شرح الابيات

تضحي: تدخل في وقت الضحى.

فتيت: ما تفتت من المسك.

تنتطق: تلبس النطاق.

عن تفضل: ارتداء الفضل من الثياب وهي الملابس التي تلبس في البيت.. فهي لم تلبس النطاق بعد أن كانت تلبس الفضل من الثياب

تخيلوا هذا التصوير: شعاع شمس الضحى يتسلل إلى خبائها فتقوم هذه المنعمة المدللة من نومها فينتثر الفتات من جسدها ويتساقط على الفراش.. ثم يشرح هذه الصورة فيقول هي نؤوم الضحى لا تقوم لتلبس النطاق وتعمل.. هي تقوم متى ما أرادت وهي تُخدم ولا تَخدم وهذا يزيدها دلالا ونعمة ورقة..

  • إلى مِثْلِهَا يَرنُو الحَلِيمُ صَبابةً
    إذا ما اسبَكَرّتْ بينَ دِرعٍ ومِجوَلِ

شرح الابيات

يرنو: من الرنو وهو إدامة النظر مع ثباته

الحليم: العاقل المتأني.

صبابة: الصبابة هي رقة الحب وحرارته الشديدة.

اسبكرت: من الاسبكرار وهو الامتداد والاستقامة أي إذا ما تم طولها بين درع ومجول.

الدرع والمجول: لباسين للمرأة أما الدرع فللبالغة وأما المجول فقميص للصغيرة سمي مجول لأن الفتاة تجول فيه وللباسين عدة أوصاف لست متأكدًا أيها الصحيح ولا تغير معرفة وصفهما شيء في شرح البيت.

بعد أن أنشأ في عقل المستمع صورة تامة لهذه الببضة قال: إلى مثل هذه وقل مثيلها يشخص بصر الحليم الكبير العاقل فيطيل النظر صبابةً وهيامًا ولا يتحول عنها.. وفي ذكره الحليم إبداع متناهي فالحليم أقل شهوة وأكثر انضباطًا ومع ذلك فهذه الفتاة سلبت عقله وفؤاده فلم يعد قادرًا على ضبط نفسه..

متى؟ حال كونها مسبكرة تامة النمو بين درع ومجول فهي في آخر مراهقتها وأول شبابها وفي هذا العمر عادة ما يكون جمال الأنثى في تمامه.. فما أدق أوصاف الملك الضليل وما أبلغها.. انتهى هنا من وصفها وبدأ يبين حاله معها في البيت القادم فقال:

  • تَسَلّتْ عَمايَاتُ الرجالِ عَن الصِّبا
    وَلَيسَ صِبايَ عَن هَواها بِمُنسَلِ

تسلت: تركت أو زالت

عمايات: العماية هي الضلالة والجهالة والغواية

الصبا: الجهالة في مرحلة المراهقة والشباب وهي من الصبوة
تسلى الجهال من الرجال عن صباهم وطيشهم أما أنا فما زال هواها يدفعني للصبوة فلا مفر منه.. لاحظوا الإبداع..جعل الجهالة في ترك الصبا وجعل ذلك مذمة للرجال الناضجين أما هو فليس صباه بمنسل عنها مهما تقادم به العمر وبلغ به النضج..

  • ألا رُبّ خَصمٍ فيكِ ألوىٰ رَددتُهُ
    نَصيحٍ على تَعذالِهِ غيرِ مُؤتَلِ

شرح الابيات

ألا: أداة تنبيه.

ألوى: شديد وهي من اللّي.. والمعنى أنه شديد الجدل في خصومته.

نصيح: أي ناصح.

تعذاله: من العذل وهو اللوم.

غير مؤتل: من الائتلاء وهو التقصير فهو غير مقصر في نصيحته
ينهي كلامه في هذا الفصل بهذا البيت الرائع فيقول لها ألا رب خصم فيك أي يخاصمني في علاقتي بك وهو شديد النصيحة ولا يدخر جهدا في نصيحته ولكنني رددته ولم أستمع لنصيحته.. انتهى فصل بيضة الخدر ويخبرنا الملك الضِّلِّيل في الفصل القادم عن حاله مع الليل..

  • وَلَيلٍ كَمَوجِ البحر أرخى سُدولَهُ
    عَلَيّ بأنواعِ الهُمومِ لِيَبتَلي

شرح الابيات

أرخى: أسدل أو أنزل

سدوله: أستاره

يقول وربّ ليلٍ كأنه موج البحر في ظلمته ووحشته نزل علي بأستاره فأشعل الهموم في صدري ليبتليني أي ليختبر صبري وجلدي..

  • فَقُلتُ لهُ لما تَمَطّى بِجَوزِهِ
    وأردَفَ أَعجَازًا وَناءَ بِكَلكَلِ

 

  • ألا أيّها الليلُ الطويلُ ألا انْجَلي
    بصُبحٍ وما الإصباحُ فيكَ بِأمثَلِ

شرح الابيات

تمطى: من المطو أي تمدد وطال جداً

جوزه: وسطه

أردف: أتبَعَ

أعجازًا: جمع عجز وهي مؤخرة الشيء

ناء: نهض وإما من نأى أي بَعُد

كلكل: الصدر

انجلي: من الجلاء وهو الانكشاف أو الخروج

يصور امرؤ القيس الليل وكأنه كائن من نوع ما فلما تهيّأ هذا الكائن للقيام، أي لما تهيأ الليل للانقضاء، تمدد بوسطه وألحق بالوسط الأعجاز ومد صدره للنهوض، وهو تصوير يشابه قيام البعير، استثقل الشاعر هذا التطاول والتباطؤ في الانقضاء فصرخ بالليل ألا يا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبحٍ..
ثم تراجع فقال وما الإصباح فيك بأمثلِ أي أنك أيها الليل في ظلمتك وكآبتك لست بأسوأ حالٍ من صبح يليك فالهموم في صدري لا في الليل أو النهار..

  • فَيا لكَ من لَيلٍ كأنّ نُجومَهُ
    بِكلّ مُغارِ الفَتْلِ شُدّت بِيذْبُلِ

 

  • كأنّ الثُّريّا عُلّقَت في مَصامِها
    بِأمراسِ كَتّانٍ إلى صُمِّ جَندَلِ

شرح الابيات

مغار الفتل: محكم الليّ يقصد حبل محكم الليّ فيصبح حبلا غليظا شديد

يذبل: جبل في الجزيرة العربية

الثريا: مجموعة من النجوم

مصامها: المصام مواضع مرابط الخيل فيقصد أن الثريا علقت في أماكنها لا تتحرك

أمراس: جمع مرس وهو الحبل

كتان: النبات المعروف

صم: الصلب

جندل: الصخة

يحلق بنا هذا الكندي في عالم الصور والتشبيهات فيقول فيا لك من ليلٍ أي يا عجبًا منك أيها الليل وتطاولك هذا وكأن نجومك قد ربطت إلى جبل يذبل بكل الحبال الغليظة المحكمة الفتل فهي لا تتحرك ولا ينقضي الليل..

ثم يستغرق في الصورة فيقول كأن الثريا علقت في مرابطها بحبال كتان قوية إلى صخرة صلبة فهي واقفة لا تتحرك.. عندما أصل لهذا البيت في المعلقة يرتفع صوتي وتزداد حدة الإلقاء وأصاب بسكرة شعرية.

مصادر.