يضم هذا المقال معلومات عن الذئاب العربية مثل صفاتها و عمرها ومدة حياتها، بالاضافة لطريقة حماية الذئاب لمكان عيشها.

اشتق اسم (الذئب) من الذؤلان وهو المشي البطيء المحفوف بالحذر وهو ما قبل الهجوم ، ويقال للريح إذا هبت من كل جانب تذأبت الريح وتذاءبت أي : إذا هبت من كل ناحية مثل الذئب تحذره من ناحيه ثم تأتيه من غيرها.

  • وهناك نوعان من الذئب العربي
  1. أحدهما يسمى (الشّيب) وهو الأكبر حجماً والأقوى جسماً والأشرس، ومنهم من يسميه الأزرق أو الأزيرق نسبة إلى لونه.
  2. والنوع الآخر يسمونه الذئب (الأسحم) وهو ذو لون رمادي ،ومنه الجبلي ذو اللون القاتم ،والرملي الذي يميل لون فرائه إلى لون الرمل.

ويبلغ طول الذئب من أنفه إلى نهاية العجز ١١٤ سم ، ومتوسط ارتفاع ٦٥ سم ، وله ذيل يصل إلى ٣٥ سم ، ومنه ما يكون في مؤخرة ذيله كومة من الصوف كأنها العقدة في ذيله ويسمى الأعقد ، وهذا من أشرس الذئاب وأخطرها.

ويستخدم الذئب ذيله للضرب فقوة ضربه تعادل ضرب السياط أو أكثر.

ويقال في المثل (أخبث من ذئب الغضا) يختبئ الذئب بين أغصانها ، وجذعها شبيه بلون فرائه فيكاد لا يراه أحد.

ويوصف الرجل بالذئب فيقال (ذئب أمعط) والأمعط هو الذي تنتف شعره من غصون الأشجار التي يختبئ فيها فيتأذى بالبعوض والذباب فيخرج على أذى وجوع ، فلا يكاد يسلم منه من اعترض له.

والذئب سريع الجري تصل سرعته إلى أكثر من ٦٠ كم/الساعة.

وإذا جاع سال أنفه من شدة الجوع.

وتقول العرب (الذئب مغبوط بذي بطنه) فهو ينفخ بطنه بالهواء إذا جاع فيظنه من رآه أنه شبعان.

والذئب صبور على الجوع فهو يستطيع أن يصبر عن الأكل مدة أسبوع ، والذئب نادراً ما تصيبه العلل والأمراض.

ويستطيع القفز في الهواء إلى خمسة أمتار.

كفاه الأماميان أكبر من الخلفيان ورجلاه أطول من يداه.

كما يمكن التفريق بين أثر الذئب والكلب في البرية ، فأثر إحدى رجلي الذئب على الأرض تكون بين يديه ، أما الكلب فأثر وطية رجليه تتوازن مع يديه.

وقد يتجاوز عمر الذئب خمس عشرة سنة، وبعد عمر اثنتي عشر سنة فالغالب أن الذئاب تصاب بالعمى وسقوط الأسنان.

ومدة حمل الأنثى تصل إلى تسعة أسابيع وتلد ما بين ٣-٨ جراء.

وتصف العرب الذئب والغراب بالأصرمين أي أنهما انصرما عن الناس بعيداً في البراري ، لذا يقال : الذئب صاحب قفار ، والكلب صاحب دار ، قال المرار:

على صرماء فيها أصرماها
وخريت الفلاة بها مليل.

والذئب لا يبيت بأرض منبسطة بل يحب الأماكن المرتفعة الوعرة ليشرف على ما حوله.

ومن تصرفات الذئاب أنها تقوم بالبول على الحجارة والشجيرات كترميز لعلامات حدودها التي تقطنها وتسيطر عليها ، وهي بمثابة رسالة تحذير للحيوانات الأخرى كيلا تقترب من حدودها.

ولا يسمح القطيع صاحب السيادة للذئاب الأخرى بالصيد في مقاطعتها المحددة، وإذا انتهكت حدودها فإنها تهاجمها لإبعادها.

والذئب محب للدم فإذا شم رائحة الدم زاد شراً ، ولو رأى الدم في ذئب آخر لأغار عليه وقتله، وإذا جُرح أحد الذئاب أثناء تعاركها فالمجموعة تنقض على المدمى.

ويقال أن الذئاب إذا رأت ذئباً قد عقر وظهر دمه أكبت عليه تقطعه وأنثاه معها

قال الشاعر:
فلا تكوني يا ابنة الأشم
ورقاء دمي ذئبها المدمي

وقد شبه الفرزدق صديقاً له بالذئب الذي وقف ضده عندما حلت به ضائقة وخالف ظنه فقال :
وكنت كذئب السوء لما رأى دماً
بصاحبه يوماً أحال على الدمِ

ويمتلك الذئب حدة بصر قوية ويستطيع أن يرى فريسته في الظلام ، ولكنه يعتمد على حاسة الشم أكثر ، فهو يشم رائحة الصيد من مسافة كيلو متر أو أكثر ، ويقال أنه يستطيع التفريق بين ٤٠ رائحة مختلفة في آن واحد ، وحاسة الشم لديه تفوق الإنسان بمائة مرة.

ويقال أن الذئب في تصرفاته كالرجل الذكي فهو يعرف الأثر ويعرف رائحة الحديد والسلاح ، وإذا رجع إلى الأرض يعرفها وقد تغير فيها شيء فهو يبتعد عنها خوفاً من الخطر ، وكذلك يزعجه الأثر على الأرض.

كما يعرف المرأة من الرجل ولا يهاب المرأة عندما تكون مع الغنم فهو يغير على غنمها بلا تحذر.

وإذا اقترب من فريسته فإنه لا يأتي مع مهب الهواء بل يعاكس الهواء حتى لا يُكشف برائحته أو صوت حركته.

وإذا سمع نباح الكلاب اتجه إليها مسرعاً فإذا اقترب من الغنم واتجهت إليه الكلاب مال عنها فاختطف المتطرف من الغنم وهرب بها مع مهب الريح بحيث لا تشمه الكلاب وتعرف جهته.
وهو شديد الحذر فيصفون نومه ويقولون:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي
بأخرى المنايا فهو يقظان هاجعُ.

وإذا هم أن يبيت فإنه يترك أثره على الأرض على شكل حرف (N) كي يشاهد من يقتفي أثره من مكانه الذي اختاره في مرتفع من الأرض فيعطيه فرصة للهرب دون أن يراه الرجل المقتفي لأثره لحظة استدارة ظهره.

مصدر كل ما سبق كتاب (الذئب العربي طباعه وعلاقته بالإنسان) للمؤلف سعد بن عبدالعزيز الشبانات.

رغم العداء القائم بين الذئب والإنسان فإن العرب يعجبون بشخصيته ، وتجد الشعراء يستفتحون به قصائدهم ، فقيل :

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوّت إنسانٌ فكدت أطير
درى الله أني للأنيس لشانئٌ
وتبغضهم لي مقلةٌ وضميرُ
.
وقالوا :

يا ذيب ياللي هاضني بعواه
قبلك وانا عن صاحبي سالي

يعتقد بعض الناس أن للذئب أو لجزء من أعضائه قدرة على طرد الأرواح الشريرة من الجن والشياطين وأنه يشفي الممسوس بالجان ، فقد أفتى مجلس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ببطلان كل ذلك وأنه لا أصل له من الكتاب والسنة.
رقم الفتوى (١٩٠٤٦).

مصادر.