يتناول هذا المقال أحداث معركة ذات السلاسل ورسالة خالد بن الوليد العظيمه الى هرمز قائد جيوش الفرس لنتابع

معركة ذات السلاسل

معركة ذات السلاسل

  • استلم أبو بكر رضي الله عنه خلافة المسلمين بعد وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فبدأتِ بعض القبائل ترتدُّ عن الإسلام وتمتنع عن دفع الزكاة ، فخاض أبو بكر ضدَّ هذه القبائل حروب الردة الطويلة، ثمَّ أدرك أبو بكر الصديق بعد حروب الردة خطر وجود الامبراطوريتيْن الفارسية والرومانية.
  • فكان لا بدّ من المبادرة في إرسال الجيوش الإسلامية لفتح البلاد الواقعة تحت سيطرة فارس والرومان، فخاض المسلمون في عهد أبي بكر معارك شرسة ضد هاتين الامبراطوريتَين، وفيما يأتي تفصيل في أحداث معركة ذات السلاسل التي خاضها المسلمون ضد الفرس.
  • بعد أن انتهى المسلمون في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- من حروب الردة ودانت الجزيرة العربية لحكم المسلمين، وصل خبر إلى أبي بكر مفاده أن رجلًا من المسلمين اسمه المثنى بن حارث الشيباني أغار مع جماعة من قومه على أطراف العراق وكانت العراق وقتئذٍ تتبع لحكم الدولة الساسانية في فارس
  • فسأل أبو بكر الصحابة الكرام عن المثنى بن حارثة الشيباني، فمدح وأثنى عليه الصحابي قيس بن عاصم المنقري، فقرر أبو بكر الصديق أن يدعم المثنى بالجند لتكون الإغارة معركة حقيقية، فأمر خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أن يجمع الجيش الإسلامي الذي انتصر في معركة اليمامة ويتوجه به إلى العراق

  • ثمَّ كتب أبو بكر للمثنى الشيباني يأمره أن يدخل مع رجاله في جيش خالد بن الوليد وتكون القيادة العامة لخالد، فسار خالد بن الوليد بعشرة آلاف مقاتل من جيش اليمامة وانضم المثنى بن حارثة إلى جيش خالد بثمانية آلاف مقاتل، وكانت ملامح معركة مع الفرس تلوح في الأفق وهي معركة ذات السلاسل.
  • بعد أن وصل جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى العراق، وضع أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- خطة عسكرية وهي أن ينقسم جيش المسلمين قسمين أحدهما بقيادة خالد بن الوليد والثاني بقيادة عياض بن غنم الفهري -رضي الله عنهما

  • فيدخل خالد العراق من الجنوب ويدخلها عياض من الشمال ويلتقيان مع بعضهما، تحرَّك جيش خالد من الجنوب وكان في نيته السيطرة على مدينة الأبلة، وهي مدينة استراتيجية تشكل الميناء الوحيد لفارس على الخليج العربي في العراق، ومن خلال هذه المدينة تصل الامدادات العسكرية التي ترسلها كسرى للعراق.
  • وكان الجيش الفارسي في مدينة الأبلة بقيادة قائد فارسي اسمه هرمز، وكان هرمز رجلًا شديدًا متكبرًا يكره الإسلام كرهًا شديدًا، وبعد أن حدد خالد بن الوليد هدفَ الجيش وهو مدينة الأبلة، بعث رسالة إلى هرمز يعرفه بالإسلام ويخيره بدفع الجزية أو الإسلام، وإنَّ رفض فالحرب هي الفاصل الوحيد.
    حيث قال خالد بن الوليد في رسالته العظيمه من خالد بن الوليد إلى ملك فارس : “أما بعد فأسلمْ تسلم، أو اعتقد لنفسك ولقومِك الذِّمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسكَ، فلقد جئتكَ بقومٍ يحبون الموت كما تحبُّون الحياة.

  • رفض هرمز طلب خالد بن الوليد ورسالته، وأرسل إلى كسرى يطلب مددًا عسكريًا لخوض الحرب ضد المسلمين، وكان قوام جيش خالد بن الوليد في معركة ذات السلاسل 18 ألف مقاتل، وعنما وصلت امدادات كسرى لهرمز تحرَّك هرمز بجيشه باتجاه منطقة كاظمة ليلاقي جيش خالد بن الوليد هناك
  • ولكن خالد بن الوليد قام بمناورة بسيطة أراد من خلالها استنزاف قوة جيش الفرس، جيش سار بجيشه إلى منطقة اسمها الحفير، حتَّى إذا وصل هرمز إلى كاظمة لم يجد المسلمين فتبعهم إلى الحفير وقبل أن يصل هرمز إلى الحفير التفَّ خالد بجيشه وعاد إلى كاظمة، فاستشاط هرمز غضبًا وعاد إلى كاظمة من جديد
  • وقبل القتال أمدَّ أبو بكر رضي الله عنه جيش المسلمين بالقعقاع بن عمرو التميمي الذي كان في المعركة بألف رجل، وعندما أن التقى الجيشان طلب خالد بن الوليد رضي الله عنه هرمز للمبارزة، فاتفق هرمز مع عدد من رجاله للغدر بخالد وقتله في سبيل زعزعة جيش المسلمين بمقتل قائدهم في بداية المعركة
  • لكن خالد تمكن من قتل هرمز قبل أن يحاول الغدر به، فدخل الخوف قلوب الفرس وتفرق الجيش وولُّوا مدبرين، وغرق عدد كبير من الفرس في الفرات وقتل المسلمين من الفرس ثلاثين ألف رجل، وكان نصرًا مؤزرًا للمسلمين بإذن الله تعالى.
  • بعد انتصار المسلمين في معركة ذات السلاسل تراجع الفرس إلى مدينة الأبلة الميناء الوحيد لفارس في العراق، وبعد مقتل هرمز استلم قيادة الفرس قائد فارسي اسمه قارن بن قرباس والذي انضمت إليه فلول الفرس التي هربت من معركة ذات السلاسل بقلوب راجفة ونفوس يأكلها الخوف والرهب
  • وعندما علم بأمر المسلمين خرج بجيشه من مدينة الأبلة ليلاقي خالد بن الوليد في منطقة اسمها المذار، وهي منطقة تحت على ضفاف الفرات، اختارها القائد الفارسي لأنه جهَّز أسطولًا بحريًا للهرب في حال الهزيمة أمام المسلمين
  • وبعد أن علم المسلمين بوصول الفرس إلى منطقة المذار،سارع جيش المسلمين إلى هناك ووصل بسرعة قياسية، وعندما وصل بدأ خالد يستطلع أخبار الفرس،فعلم أن عددهم ثمانين ألف مقاتل وقد جهزوا السفن للهرب، فأدرك أن الفزع والخوف قد توغَّل في قلوبهم فأيقن بحتمية النصر رغم تفوق الفرس العسكري والعددي
  • وفي بداية القتال خرج قارن قائد الفرس وطلب مبارزًا فتقدم إليه خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ومعه أعرابي من البادية اسمه معقل بن الأعشى، وسرعان ما انقض الأعرابي على قارن وقتله، وبعدها حدثت عدة مبارزات بين القادة أدت إلى مقتل كل قادات الجيش الفارسي فانهارت نفوس الجيش وانفرط عقده
  • ولكن حقدهم على المسلمين دفعهم إلى الاستماتة في القتال وبعد معركة شرسة انتصر المسلمون وفتحوا مدينة الأبلة بإذن الله تعالى، وكان هذا النصر بداية النهاية بالنسبة لتواجد الفرس في العراق.
  • سبب تسميتها بذات السلاسل هو أن هرمز القائد الفارسي أمر جنده بأن يربطوا أنفسهم بالسلاسل حتَّى لا يهربوا إذا اشتدَّ القتال، ولكنَّ هذا الأمر عاد بالسوء على الفرس حيث تمكن المسلمون من قتل المكبلين بالسلاسل بسهولة بعد المعركة مما زاد من خسائر الجيش الفارسي، والله أعلم.
  • في الأخير تاريخنا الإسلامي والعربي مليء جدا بالانتصارات ومليء بالفتوحات الإسلاميه التي اذهلت وهزمت اقوى واكبر الامبراطوريات بالعالم واخضعت واذلت زعمائها ومازلنا الى الان نتباها بأولئك القادة العظماء الذين صنعوا المجد وسطروا اروع البطولات التاريخيه،كل قصه نسمعها نحس بفخر عظيم
    وصلنا الى النهاية.

مصادر