ما السر وراء مسمى اللون البني ؟ و كيف نرى الالوان ؟ هل هو حقًا موجود أم لا وجود له ؟ إذا كان غير موجود فكيف بإمكاننا رؤيته من الأساس ؟ ما هي الصبغات اللونية و الألوان الضوئية التي تجعل كل لون يخلف عن الاخر.

هذا المقال مخصص للتكلم عن الألوان و بالذات عن اللون البني.

صورة اللون البني و كيف نرى الالوان

في البداية وقبل كل شيء دعني أخبرك بمعلومة مهمة، عندما نتحدث عن الضوء فاللون الأسود هو غياب الألوان بينما اللون الأبيض هو اجتماع جميع أطياف الألوان، بينما لو دار الحديث عن صبغات الألوان فالعكس يحصل، فاجتماع جميع الألوان يعني اللون الأسود وغياب جميعها ينتج منه اللون الأبيض.

ما هي ألون الطيف المرئي ؟

عندما ينكسر ضوء الشمس والذي هو عبارة عن موجات كهرومغناطيسية، الانكسار يحصل بسبب انتقال الضوء من وسط مادي إلى وسط آخر، فمثلًا قطرات المطر تكسر الضوء وتشتت وبهذا سنتمكن من رؤية طيف الضوء المرئي -بحسب مكان المشاهد،

لماذا الضوء يحصل له تشتت ؟

كيف نرى الالوان و ما هو سر الاختلاف في الالوان

كل لون في طيف الضوء المرئي له طول موجي وتردد خاص به وسيختلف سلوك الضوء من ناحية السرعة في الوسط المائي والقادم من الوسط الهوائي.

على سبيل المثال الضوء البنفسجي يتحرك بسرعة أقل من سرعة الضوء الأحمر.


ولذلك نرى قوس قزح كنتيجة لتشتت الضوء الأبيض إلى مجموعة من الأطياف الموجية والتي هي عبارة عن الألوان الضوئية السبعة التي نراها في القوس أو أحياناً دائرة كاملة، لكن هل سبق ورأيت الضوء البني عند تشتت الطيف الكهرومغناطيسي المرئي؟

حتمًا لا.

 

  • الإجابة المطولة:

الألوان تنتج بشكل عام بسبب موجات طيف الضوء المرئي، والتي في الغالب تنتقل خلال الوسط الشفاف أو يمتصها جسم ما وينعكس بعضها من سطح ذلك الجسم ليصل إلى مستقبلات العين، ليتم تحليلها في الدماغ وترى الألوان “بدماغك”.

يجب علينا تعريف بعض المصطلحات قبل الدخول في الإجابة وأولها هي صبغة اللون أو تدرج اللون Hue وتعرف بألوان الطيف والتي نراها في أنقى أشكالها أو اللون ذي الطول الموجي السائد و يشار لها في الغالب بأسماء الألوان الشائعة والمتعارف عليه ، ستة ألوان وهي ألوان قوس قزح أو ألوان الطيف المرئي


وهي: أحمر، أصفر، أزرق، أخضر، بنفسجي، برتقالي.

صبغة أو تدرج اللون هي أحد خصائص الألوان العجيبة، هناك خصائص أخرى و الأولى هي إشباع اللون Saturation والتي تصف حالة اللون أهو باهت أو فاقع، الخاصة الثالثة هي السطوع Brightness وهي مرتبطة بشدة الإضاءة المنعكسة من ذلك السطح.

إضاءة شديدة تعني بياض أما في حال انخفاض (فاتح) في شدة السطوع يعني سواد (داكن).

عندما يتم دمج هذه الصفات بمعايير محددة وتدرجات مختلفة تعطينا مجموعة هائلة من الألوان وأكثر من الألوان الستة الرئيسية والثانوية، وأعتقد من استخدم برنامج مثل Adobe Photoshop سيكون من السهل جدًا لديه فهم تلك العوامل الثلاث وكيف تتشارك مع بعضها لتعطي الألوان التي نراها.

شرح بسيط حاولت أوضح فيه كيف يتعاون التشبع اللوني و السطوع و درجات الألوان مع بعض ليعطونا الألوان بجمالها. (الجزء الأول)

(يتبع الشرح السابق- الجزء الثاني)

يجدر الإشارة بأن هناك ثلاثة ألوان رئيسية ثلاثة للضوء وهي الأحمر والأزرق والأخضر وتسمى أحيانًا Additive Color Primaries أو الألوان الأساسية الجمعية، وهذا النموذج المستخدم في شاشات التلفاز أو عينك.

بينما في الطرف الآخر هناك ثلاثة ألوان ثانوية و تسمى أيضًا الألوان الأساسية الصبغية وهي الأصفر و أزرق سماوي و الأرجواني وتسمى Subtractive Color Primaries أو الألوان الأساسية الطرحية، وفكرتها أنه عندما يمر الضوء عبر مرشح لوني “صبغة أو Pigment”

بعض الأطوال الموجية للطيف سيتم امتصاصها أو “طرحها” وهذا النموذج هو المستخدم في الطابعات الحبرية على سبيل المثال.

وكما ذكرت في بداية الموضوع عند جمع ألوان الضوء كلها ينتج لدينا اللون الأبيض بينما عند جمع جميع صبغات الألوان ينتج لدينا اللون الأسود.

عامل آخر يلعب دور مهم في تتميز الألوان بشكل عام هو عينيك، عندما ينعكس الضوء من سطح ما إلى عينيك فإن هنالك مستقبلات ضوئية في عينك، المستقبلات الضوئية لديها القدرة على التقاط ثلاثة ألوان وهي الأزرق والأحمر و الأخضر.

والسبب أن العين لديها ثلاثة أنواع من المستقبلات الضوئية وكلًا منها يستجيب لأطوال موجية مختلفة من الضوء: فالأحمر للأطوال الموجية الطويلة والأخضر للأطوال الموجية المتوسطة والأزرق للأطوال الموجية القصيرة وهذا ما يشار إليه في مجال الطب بنظرية The Trichromatic Theory of Color Vision.

عينيك تستخدم نموذج RGB أو الألوان الرئيسية إذًا فهي تعتمد على Color Primaries Additive أو الألوان الأساسية الجمعية. عند دمج تلك الألوان الثلاثة بنسب مختلفة بالإمكان خداع دماغك ليفسرها لك بأنك تستطيع رؤية تقريبًا كل الألوان غير الألوان الأساسية.

الدماغ يرى اللون البني بنفس الطريقة وذلك بدمج نسب مختلفة من الأطوال الموجية للألوان الثلاثة الأساسية، لكن في الحقيقية ما يراه هو مجرد لون برتقالي اخترعنا له اسم خاص وسميناه باللون “البني”، ولو لم يتم إدخال الاسم لبقي الدماغ يفسر اللون البني بأنه مجرد لون برتقالي داكن.

هذا مثال بسيط جدًا سجلته على السريع بالفوتوشوب والذي يثبت أن اللون البني ما هو إلا لون برتقالي غامق.

مثال آخر سويته يوضح نفس الفكرة، ما حصلت اللون البرتقالي لكن كان عندي اللون الأحمر و الأصفر وهذا كافي. و لاحظ لما خلط الأبيض مع البرتقالي بدأت أقلل من درجة التشتت اللوني.

بالنسبة للإجابة المختصرة: اللون البني هو مجرد لون برتقالي غامق.

على فكرة لا يمكن رؤية إصدار اللون البني باستخدام أنوار LED أو حتى بكسلات شاشات التلفاز، فكل ما يمكن فعله هو إضافة الضوء أحمر و الضوء أخضر للحصول على اللون البرتقالي ومن ثم بتقليل السطوع Brightness أو بكلمة أخرى بغياب الضوء يعني البرتقالي يصبح داكنًا شيئًا فشيئًا

إلى نطاق معين من السطوع المنخفض فيصبح وكأنه يبدو بني اللون، لكن هذا كله يعتمد على Context Color أو السياق اللوني، يعني في الصبغات لكي أعطيك اللون البني – البرتقالي الداكن- أقوم بتقليل السطوع أو بكلمة أخرى بإضافة القليل من اللون الأسود لتبدو الصبغة النهائية بنية اللون،

لكن في أضواء الـ LED لا يمكنك مزج ضوء “لونه أسود” إلى الضوء البرتقالي لكي نحصل على اللون البني لذلك نلجأ إلى تقليل السطوع Brightness والذي سيعطي انطباع أن ضوء LED البرتقالي أصبح داكن، لكن لن تنجح الخدعة إلا بوجود سياق لوني Context Color أو المحيط اللوني المقارب للضوء البرتقالي الذي قللنا من قيمة سطوعه.

وهذا مثال بسيط جدًا كيف سيبدو اللون البرتقالي برتقالي اللون أو بني اللون فقط بالتحكم بالسياق اللون المحيط به. النقطتان البرتقاليتان هما في الواقع تمتلكان نفس اللون.

للأمانة أمثلة الفوتوشوب لم آت بها بنفسي. أخذتها الأفكار من صاحب الفيديو الجميل :

@saa4000 أعتذر ضوء الأرجواني الذي لا لون له.

أما اللون الوردي في الصبغات حاله حال اللون البني، هو متولد من اللون الأحمر لكن بدرجة تشتت لوني أقل. هذا مثال حي:

مصادر.