كلية العمارة والتخطيط

قدمنا في هذا المقال عن قصة طالب في كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود، موجهة لطلبة العمارة وخريجيها ويخص بالذكر زملائه جيل التسعينات وأساتذته ونكفي بلسانه

أحداث هذه القصة حقيقية، تم إظهار شخصيات وإخفاء شخصياتٌ أخرى منعاً للحرج!

كلية العمارة والتخطيط

مضى أكثر من خمسة وعشرون عاماً منذ خطوت أول خطوة في كلية العمارة والتخطيط طالباً مستجداً،

كانت كلية العمارة خياري الأول عند التسجيل في الجامعة، ويعود الفضل لمعلمي في المرحلة الثانوية،

 

حيث أخذنا لزيارة جامعة الملك سعود، وهناك في بهو الجامعة،

 

صادف أن طلاب كلية العمارة والتخطيط يعرضون أعمال تخرجهم، ضمن معرض دوري للكلية،

وهناك كانت شرارة حبي وشغفي بالعمارة. فكم من حدث صغير يلهم ويغير مجرى حياة أشخاص آخرين وهذا ما حدث لي.

  • كانت كلية العمارة في التسعينات تقبل خريجي الثانوية العامة علمي بمعدل 80% وذلك رغبة في استقطاب المزيد من الطلبة مع اشتراط اجتياز اختبار القدرات. كانت نسبتي 85%وكنت مؤهل للقبول في كلية الهندسة والتي كانت تقبل معدلات 85% وأعلى.
  • لكني كنت راغباً في العمارة بعد التأثير الايجابي للمعرض
    بعد تخرجي من الثانوية، قدمت أوراق تسجيلي في الجامعة، وكان خياري الأول في استمارة التسجيل والقبول كلية العمارة والتخطيط، ولا أذكر خياري الثاني أو الثالث، ولربما وضعت كلية الهندسة كخيار ثاني ، ثم كلية الحاسب كخيار ثالث. لا لرغبة بهما، ولكن لإملاء الفراغ المطلوب.
  • تم قبولي المبدئي بالكلية، وابلاغي وزملائي المتقدمين بموعد اختبار القدرات، لم أكن أعلم ماهية هذا الاختبار، ولم أستعد له، لكن توقعت أن يكون اختباراً لقياس قدرات الطالب على الرسم. أمانةً لم أكن فناناً في الرسم، ولكن كان عندي بعض المبادىء البسيطة والتي أسعفتني في هذا الاختبار.
    كان الاختبار في أحد استوديوهات كلية العمارة، لا أذكر عدد المتقدمين، لكن ربما يتجاوز عددنا أربعون موزعين في عدة استوديوهات. بدأ الاختبار، وكان الاختبار بالمجمل يقيس مدى سعة خيال الطالب في تخيله للأشكال كما صاحب الاختبار قياس لقدرتنا على رسم أحد الأشكال الهندسية الثلاثية الأبعاد

كلية العمارة والتخطيط

  • تم قبولي ومجموعة من الزملاء في الكلية، حينها لم يكن هناك مبنى خاص بكلية العمارة والتخطيط كما هو في الوضع الراهن، بل كانت كلية العمارة تتزاحم مع كلية الهندسة، وكلية الحاسب الالي في مبنى واحد مشترك، هو في الأساس مبنى لكلية الهندسة. بعد تخرجنا بأعوام أنتقلت الكلية لمبناها الحالي

  • عرفت فيما بعد، أن كلية العمارة والتخطيط كانت قسماً تابعاً لكلية الهندسة في الستينيات، في الوقت الذي كان يطلق على جامعة الملك سعود حينها بجامعة الرياض، تغير الحال، واستقل هذا القسم وأصبح كلية خاصة بالعمارة في العام 1967 ميلادية على ما أتذكر.
    كان عدد المقبولين كبيراً وربما كانت تعلم الكلية أن هناك فئة لا بأس بها ستتسرب الى كليات أخرى لذا تم قبولهم تحسباً لهذا الأمر.
  • أذكر أن وكيل الكلية حينها كان د. ابراهيم الجوير وكان رجلاً يخشاه الطلاب، لقوة شخصيته وصراحته المعهودة، ولكن لمن عرفه عن قرب سيعلم مدى حبه وحرصه على الطلاب

  • كان د. سلمان السديري في أواخر أيام عمادته للكلية على ما أذكر، وأعقبه د. محمد بن صالح وكلاهما تقاعدا من العمل في السنوات القليلة الماضية. لم أحتك بهما كثيراً على مستوى شئون الطلاب، ولكني تتلمذت على يديهما وكانا دمثا الخلق ومحبوبين من الطلاب.

أذكر أني درست أحد المقررات عند د. محمد بن صالح وكان مشهوراً بإحضار ترمس القهوة العربية الخاصة به في المحاضرات. لا تسعفني الذاكرة الآن عن اسم المقرر الذي درسته على يديه. ربما كان في تاريخ العمارة. كانت الكلية حينها عبارة عن قسمين، قسم للعمارة وعلوم البناء وقسم للتخطيط العمراني

  • أذكر في أحد التصاريح الصحفية للدكتور محمد بن صالح حين كان عميداً للكلية، ذكر أن الكلية تعمل على انشاء قسم ثالث لتنسيق المواقع Landscaping ، وقسم آخر للتصميم الداخلي Interior Design ، ولا أعلم بعد مرور هذه السنين، هل تحقق حلم ابن صالح أم لا زال حبيس الأدراج؟.
  • بعد مرور ثاني ترم من دراستنا في الكلية، جاء الوقت لنحدد مصيرنا، هل نتجه لقسم العمارة، أم لقسم التخطيط العمراني، وكان متداولاً لدى الطلاب، أن قسم التخطيط العمراني أسهل بكثير من قسم العمارة، اتجه البعض لقسم التخطيط، واتجهت مع عدد لا بأس به من زملائي الى قسم العمارة.
  • بالمناسبة كان الترم الأول والثاني عبارة عن دراسة لأساسيات التصميم، كنا في الاستديو ندرس الأشكال ونشكلها حسب خيالنا. كنا نشتري الورق المقوى، ونقصصه ونجمعه ونشكل منه اشكال مختلفة حسب خيال كل طالب، ونعرضه على المعيد ودكتور المقرر للاستماع الى رأيه، كانت اشكالاً عفوية

  • وكان احد الأهداف هو زيادة خيال الطالب، حيث سيستخدم هذا الخيال في الفصول القادمة عند عمله في انشاء فكرته المعمارية.
  • أذكر كان معيد المقرر مهندس من الجنسية المصرية لا يحضرني اسمه، كان الطلاب يطلقون عليه سراً (القذافي) للشبه الكبير بينه وبين رئيس ليبيا الراحل معمر القذافي.
  • وأذكر أن استاذ المقرر هو الدكتور أسامة الجوهري، لا زلت أذكره وهو يحمل نظارته ذات السلاسل المسدولة على رقبته، وينظر إلينا من أعلى نظارته ويقوم بانتقادنا او توجيهنا حول الأشكال او الفورمز التي ننتجها من هذا الاستديو
    كان منهج قسم العمارة بعد اختيارك لهذا القسم عبارة عن مقررات تصميم، يبدأ من تصميم1 في الترم الثالث بالكلية وينتهي في تصميم 8 او ما يسمى مشروع التخرج، بالاضافة الى مقررات القسم كتاريخ ونظريات العمارة ادارة المشاريع وخلافه فضلا عن متطلبات الجامعة من انجليزي ورياضيات وفيزياء الى اخره
    أذكر أن جدولنا مزدحما طوال الاسبوع، يومياً يبدأ من الساعه الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصراً،
  • لا أذكر يوماً أني خرجت من الكلية قبل الرابعة. كان الطريق الى البيت عبارة عن هواجيس في المشروع الذي أعمل عليه.. أحياناً أسال نفسي.. كيف وصلت الى البيت وكيف لم أرتكب حادثاً بسبب شرود الذهن!
    كنا نصمم ونرسم يدوياً على طاولة الرسم ، ولم نتعلم الرسم بالكمبيوتر الا في مقرر تصميم 4، وذلك في نهاية السنة الثانية بالكلية. ولا أعلم إن كان الأمر الآن كما هو قبل خمسة وعشرون سنة، أم تم ادراج الرسم بالكمبيوتر منذ السنة الاولى.
    بالمناسبة كان الرسم بالكمبيوتر في حينه على حد علمي حديث عهد بالكلية، حيث قام بتقديمه للطلبة د. عبدالرحمن الحركان، الذي كان في سنواته الأولى بالكلية بعد حصولة على شهادة الدكتوراه. (الصورة حديثة للدكتور الحركان، ولكن كان نفس الشخص وبلحية سوداء قبل أن يأكلها الشيب)

 

  • وكان على حد علمي شهادة الدكتوراه للحركان في مجال الاظهار المعماري بالكمبيوتر، حيث قامت الكلية بتوفير برنامج ArchiCAD والذي كان متخصصاً به، حيث قام بتعلمينا أساسيات هذا البرنامج، وتم طلب تصميم مشروعنا وإظهاره عن طريق هذا البرنامج كما تعلمنا اساسيات برنامج AutoCAD دون التركيز عليه

  • كان العمل بالبرنامج مزعج بسبب ضعف امكانيات الاجهزة حيث كان من الممكن ان يضيع عملك في غمضة عين بسبب Crash في البرنامج وحينها تضطر لإعادة عملك من جديد. فئة قليلة من الطلبة كانت تمتلك جهاز كمبيوتر شخصي في تلك الحقبة، ولم يكن من الممكن توفير هذا البرنامج لمن لديه جهاز كمبيوتر.. وذلك لارتفاع سعر البرنامج وعدم توفر اجهزة الكمبيوتر لدى الأغلبية، فكان الطلبة يضطرون للمكوث في معمل الكمبيوتر لاستخدام برنامج التصميم ArchiCad، وانجاز اعمالهم به، وقد تضطر للمبيت في الكلية لإنجاز التصميم وطباعته وذلك في اوقات التسليم النهائي.
  • انتهى هذا الفصل الدراسي بخيره وشره، وعدنا للرسم اليدوي من جديد، فكما أسلفت لم تكن برامج الاظهار المعماري في أفضل حالاتها مقارنة بالوقت الحالي، كان فقط برنامج Autocad في وضع جيد ، وكان الاظهار المعماري من خلال 3DMAX وفي ذلك الحين لا يقوم باستخدامه إلا المكاتب الهندسية المحترفة. لم يفرض علينا استخدام الكمبيوتر في التصميم فيما بعد، وبدأنا في الترم الجديد بمقرر تصميم 5.
  • بالمناسبة كان كل مقرر تصميم يتم التركيز على ثيم معين فأحدها يكون لتصميم فيلا سكنية، وفي مرحلة متقدمة، متحف، وربما مبنى عالي الارتفاع، وفي مشروع التخرج يقوم الطالب باختيار مشروعه بنفسه
  • أخذت هذه السلسلة وقتاً أطول مما كنت أتوقع… سأكمل لاحقاً … وسأتحدث عن العديد من المواقف والأشخاص الذين لهم تأثير إيجابي او سلبي علي في دراستي. ودمتم بخير.

هنا الجزء الثاني من هذه القصة

 

مصادر