سنتحدث في هذا المقال عن : شيخ الإسلام ابن تيمية أعجوبة من أعاجيب ذلك الزمان وهو من كبار العلماء في عصره والعصور التي تلت عصره .. وقد بلغ صيته أرجاء المعمورة في ذلك العصر لما له من قوةٍ في قول الحق، ولما له من حُجَّةٍ عند الاستدلال .وسنتناول أيضا الحديث عن أهم كتب ابن تيمية التي كتبها.

كتب ابن تيمية

سلسلة مميزة من  كتب ابن تيمية

  • من هو ابن تيمية ؟

– اسمه ونسبه : هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحرّاني .
– مولده : 661هـ في حرّان .
– لقبُه : تقي الدين .
– كُنيته : أبو العباس .

  • في667هـ أغار التتار على بلده فاضطرت عائلته إلى ترك حران متوجهين إلى دمشق ، وطلب العلم على علمائها منذ صغره ، فنبغ وتأهل للتدريس والفتوى قبل أن يتم العشرين من عمره .
    وفي صغره (سمع مسند الإمام أحمد بن حنبل مرات، وسمع الكتب الستة الكبار والأجزاء، ومن مسموعاته معجم الطبراني الكبير .. وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه ..

وقرأ العربية على ابن عبد القوي ، ثم فهمها، وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالاً كلياً، حتى حاز فيه قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك .هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة .فانبهر أهل دمشق من فُرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه .

وقلّ كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه، كأن الله قد خصه بسرعة الحفظ، وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء – غالباً – إلا ويبقى على خاطره، إما بلفظه أو معناه .

وكان رحمه الله ذا عفاف تام، واقتصاد في الملبس والمأكل، صيناً، تقياً، براً بأمه، ورعاً عفيفاً، عابداً، ذاكراً لله في كل أمر على كل حال، رجاعاً إلى الله في سائر الأحوال والقضايا، وقافاً عند حدود الله وأوامره ونواهيه .

  • يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله من كبار العلماء في عصره والعصور التي تلت عصره، حيث بلغ من العلم والتقى والصلاح ما بلغ، وقد بلغ صيته أرجاء المعمورة كامله في ذلك العصر ، لما له من قوةٍ في قول الحق، ولما له من حُجَّةٍ عند الاستدلال ومحبه عظيمه بين الخلق .
    بعض الائمه مثل الامام الذهبي كان يقول أن ابن تيميه علمه تجاوز علم الائمه الاربعه الكبار ، وذكاءه لم ترى مثله البشريه فكان يتمتع بقدرات حفظ ومعرفه وسرعه بديهه وأمور عديدة توحي أن ابن تيميه أحد اذكى الشخصيات التي مرت على عالمنا ..
    -ومن أعظم الصفات التي تميّز بها ابن تيمية وهو الجانب الذي لم يتقنه أحد على مر التاريخ كما أتقنه ابن تيميه الا وهي الفراسة .
    قال ابن القيم رحمه الله:

(ولقد شاهدتُ مِن فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورًا عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائعُ فراسته تستدعي سِفرًا ضخمًا ومعرفه عظيمه) ولعلِّ اذكر اهم قصة في هذا الجانب في عام 697هـ بلاد المسلمين كانت من الشرق للغرب وسيطره شبه كامله على ثلث مساحة الكره الارضيه ذلك الوقت ولا يوجد أمه\ة تحكم العالم إلا المسلمين، فيظهر أبو العباس ابن تيميه بدون سابق أنذار ويقف ويحذر الناس أن هناك هجوم على بلاد المسلمين بالقريب العاجل وأن الخصم لم يسبق لهم أن قاتلوه..

نعم كان ابن تيميه يقصد التتار وأخبرهم أن جيوش المسلمين ستكسر الواحدة تلو الاخرى ولن تصمد امامها الجيوش وكل هذا قبل أن يهم التتار بالحركه وقبل أن تقوم لهم قائمه، وبعد ثلاث سنوات ما أخبر به ابن تيميه حدث بالكامل وكأنه كان يرى المشهد امامه فتكسرت الجيوش وسقطت أغلب العواصم الاسلامية
وبعد أن جاء الدور على دمشق ليحتلها التتار وكان المسلمين محبطين وخائفين أن يتم غزو الشام وتسقط الامة الاسلامية للابد ووسط كل هذه الضغوط ، يدخل أبن تيمية على جيش المسلمين ومعه حلوى وفواكه ويوزعها على الجيش ويبارك لهم بالفوز مقدمًا وقال للمسلمين ..
( لا تُكثِروا، كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرَّة، وأن النصر لجيوش الإسلام)

وكل هذا قبل أن يلاقوا العدو ،وأنتصر المسلمون وأذلوا التتار إلى الابد ، فتوقع بفراسته بالبداية قدومهم واحتلالهم لبلاد المسلمين وايضا توقع بفراسته اذلالهم على يد المسلمين ..
“وهذا الجانب سأُفرد له سلسلة خاصة للتفصيل في هذا الجانب العظيم”

  • تعتبر المحنة التي تعرض لها ابن تيمية محنة من طراز خاص؛ حيث لا نظير لها في تاريخ محن علماء الأمة؛ ذلك أن حياة ابن تيمية من أولها إلى آخرها كانت عبارة عن محنة مستمرة

فقد ظل طوال حياته ينتقل من محنة لأخرى، ومن ابتلاء لآخر، ومن سجن لآخر، ومن الشام لمصر، ومن حاسد لحاقد
وقد شملت محنته كافة صنوف الأذى؛ حيث مُنع من الإفتاء والتدريس، وشُهِّر به في كل مكان، ونُفي وعُذِّب وسُجن،

حتى وصل الأمر بأهل الباطل إلى تكفيره، وحبك المؤامرات والدسائس لتصفيته وسفك دمه، ولكن أنى لهم ذلك؟ فإن الله يحميه
وقد أشار ابن تيمية إلى أبرز المحن التي تعرض لها بقوله: “ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني؛ أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة”
وقبل ذلك تعرض ابن تيمية للمنع من التدريس والإفتاء، وتعرض للتشهير والضرب والتعذيب ..

وقد بلغ مجموع سنوات سجنه -الأربع مرات- خمس سنوات تقريبًا .
وقد ضُيِّق على ابن تيمية، ومُنع من الكتابة، ولم يُترك عنده دواة ولا قلم ولا ورق، وأراد أهل الباطل من خلال التشهير بابن تيمية، ومنعه من التدريس والإفتاء، ونفيه وتعذيبه وسجنه – تجحيم علمه، والفتك بإرادته وعزيمته ..
ولكن أنَّى لهم ذلك أمام هذا الإمام الفذ الشجاع المقدام ؟

  • مؤلفات الشيخ كثيرة يصعب إحصاؤها، وعلى كثرتها فهي لم توجد في بلد معين في زمانه إنما كانت مبثوثة بين الأقطار .

ولكن هذه من أبرز كتب ابن تيمية  :
كتاب الإستقامة :

يتحدث عن قاعدة ضرورة الاستقامة والاعتدال، ومتابعة القرآن الكريم والسنة، في باب أسماء الله تعالى، وصفاته، والإيمان بوحدانية الله تعالى، بالقول والاعتقاد، وبيان اشتمال القرآن الكريم والسنة على جميع الهدى .

الصارم المسلول في شتم الرسول :

ألّف هذا الكتاب بعد حادثة النصراني الذي سب الرسول ﷺ وبيّن أحكام من سب الرسول

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم :

تكلم فيه عن مسائل التشبه باليهود والنصارى وأعيادهم، وهو شرح لحديث الرسول من تشبه بقوم فهو منهم ، وتطرق لمسائل مهمه .

كتاب منهاج السنة النبوية :

يعد هذا الكتب من أشهر مؤلّفاته على الإطلاق، ويشتمل على الرد على الشيعة الإثني عشرية وفرقة القدريّة، وقد كتبه في الأصل رداً على كتاب منهاج الكرامة للشيعة .

العقيدة الواسطية :

هي رسالة من تأليف ابن تيمية وذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين والمعتقدات، ومنهج أهل السنة والجماعة ، ومن أفضل الشروح عليها شرح شيخنا ابن عثيمين .

درء تعارض العقل والنقل :

كتاب يعدُّ من أنفس كتب ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له . وموضوعه : كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل -أي الكتاب والسنة- ،

مجموعُ الفتاوىٰ :

هو كتاب يجمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، حوى العديد من كتب العقيدة والتوحيد، والفقه والأصول، والحديث والتفسير، وغيرها من العلوم الأخرى كُتِب في 37 مجلداً والمستدرك له 5مجلدات .

 

 

ومؤلفات الشيخ كثيره وقد جُمعت متسلسلة زمانياً في هذا الملف . اضغط هنا

 

  • في ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة من سنة (728هـ) توفي شيخ الإسلام بقلعة دمشق التي كان محبوساً فيهاوأُذن للناس بالدخول فيها، ثم غُسل فيها وقد اجتمع الناس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وصُلي عليه بالقلعة ..ثم وضعت جنازته في الجامع والجند يحفظونها من الناس من شدة الزحام، ثم صُلي عليه بعد صلاة الظهر، ثم حملتالجنازة، واشتد الزحام، فقد أغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا القليل من الناس، أو من أعجزه الزحام .
  •  رحم الله ابن تيمية واسكنه فسيح جناته فشهرته بلغت الآفاق، وتكاد تجمع الكتب على الثناء عليه من القديم والحديث، ولذلك يجد الكاتب في سيرته صعوبة في اختيار المناسب من سيرته لما يبحث فيه ، ولكن لعلِّ قربت فيه

مصادر