الإعلانات

من اهم اسباب الرضا و المحبة بين الناس هو حسن الظن والتماس العذر و بذلك نعذر تصرفات الاخرين و نظن الخير بهم و ذلك يساعد على الالفة و المحبة بيننا و هنا لدينا قصة معبرة عن ذلك.

حسن الظن والتماس العذر

*عذرًا طالبتي أسأتُ الظن*

حسن الظن والتماس العذر

  • كانت تتسلل إلى القاعة متأخرة..دائمة الصمت شديدة الغموض لايعرفها منّا أحد..نبهتها مرةً ومرتين:بُنيّتي احرصي على الحضور بداية المحاضرة..تبتسم وعيناها تقولان لي: لا أُبالي لِما تقولين !
  • قسّمتُ الطالبات إلى مجموعات لأداء واجب، كل واحدة من المجموعة لها جزء تنجزه، يوم تقديم الواجب تغيّبت الطالبة ورأيت الإحباط في وجه زميلاتها فهي لم تقدم لهنَّ أي اعتذار أو سابق إنذار!
    مرّ يوم الواجب ثم الذي يليه ثم الذي بعده ولا أثر للطالبة، سألت عنها مابال فلانة لم نعد نراها؟
    كان الرد متوقعا: لا نعلم شيئا وأخبارها منقطعة.
  • بعدها بيوم أو يومين دخلت متسللة كعادتها نظرتُ إليها بطرف عيني وأكملت درسي..جاءتني بعد المحاضرة أستاذة كيف حالك؟ ابتسمت في وجهها في انتظار أن أسمع أعذارا واهية كانت شاحبة الوجه عليها آثار إعياء شديد كأنها لم تر النوم لأيام طويلة.
  • آسفة لن أعود للتأخير مرة أخرى فقد تغيرت الظروف..ابتسمتُ مرة أخرى وأنا أنظر للورقة التي بين يديها. “كان والدي يصارع السرطان في مراحله المتقدمة وكنت أقضي معظم أيامي بالمستشفى في آخر أيام حياته” أما الورقة التي كانت بين يديها فشهادة وفاة والدها رحمه الله.
  • كانت تخفي ضعفها ألمها وظروفها عن الجميع لم يكن لديها وقت وجهد للكلام..كانت توفر جهدها لزيارتها لوالدها ومواساة أمها في محنتها.
    لا أعلم كيف استطاعت أن تخفي كل هذا عن الجميع وتتظاهر بالتماسك أمامنا، في تلك اللحظات فقط وهي تصف حال والدها في لحظاته الأخيرة بدأت تتساقط دموعها وتكشف
  • وتكشف عما عانته. الندم، تأنيب الضمير، الشفقة والحزن كلها مشاعر اختلطت عندي وأنا واقفة أمامها ثم استشعرت قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إنَّ بعض الظن إثم}
    كثيرون ممن حولك قد تكون لديهم ظروف وآلام لايستطيعون البوح بها فالتمس لهم أعذارا مهما بدت لك تصرفاتهم وظروفهم غامضة.

وقد رُوي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا)

رسالتي : *احرص على حسن الظن حيث أمكن والتمس العذر قبل أن تُخبر* .

مصادر.