الإعلانات

سمي المعتمد بن عباد بهذا الاسم نسبةً الى زوجته اعتماد الذي وهبها حباً كبيراً و هي بادلته بنفس الحب و كان شاعراً فقام بكتابة قصائد متنوعة لزوجته و لنفسه بعد ان أسر في بيت مع عائلته و لمعرفة تفاصيل حياته اكملوا القراءة..

بعض صفات المعتمد بن عباد :

قصتنا اليوم عن آخر ملوك الأندلس الذي عشق جارية وخلط أنواع العطور والعود والمسك والكافور من أجل أن تلعب بِهم في ساحة القصر،قصتنا اليوم عن الملك المكسور المعتمد بن عباد

 المعتمد بن عباد

محمد بن عباد “المؤيد” حكم بعد أبيه المعتضد،وكان الحاكم لاشبيلية ومسك زمام الحكم وهو في شبابه وكان حاكمًا ذكي وشاعرًا فطن جميل المظهر والخلقة والكلام وقالوا ما أجتمعت مظاهر الدنيا الحسنة إلا بمحمد بن عباد
وصفه ابن الأبار القضاعي بأنه كان من الملوك الفضلاء، والشجعان العقلاء، والأجواد الأسخياء المأمونين. عفيف السيف والذيل،وكان أغلب وقته في مجالس الشعر مع الشعراء وكان كثير الصرف عليهم لحبه للشعر والأدب.
خرج يومًا مع وزيره وكان شاعرًا فوجد أن الهواء يضرب بالنهر ويشكل تموج جميل فوصفه وزيره وقال “صَنَعَ الريحُ من الماءِ زَرَد” فقال له المؤيد: أنجز أي أكمل فما قدر، فسمع صوت فتاة وأكملت البيت فقال : أَيُّ درعٍ لقتالٍ لو جمدْ
فنظر إليها وكانت شديدة الجمال رقيقة الخلقة فاتنة الثغر والمبسم،وكانت جارية لشخص فطلب منه أن يتزوجها فوافق مالك الجارية وبالفعل تزوج محمد بن عباد “اعتماد الرمكية”،ومن هنا تغير أسمه من المؤيد إلى المعتمد بن عباد كمثل أسم زوجته

ربما يهمك  أجمل ما قيل عن نظام الدولة العميقة في أمريكا

وكان المعتمد شاعرًا رقيق اللسان لقوله :

كَأَنَّما ياسَمينُنا الغَضُّ
كَواكِبٌ في السَماءِ تَبرُ
وَالطُرُقُ الحُمرُ في جَوانِبِهِ
كَخَدِّ عَذراءَ نالَهُ العطرُ
ومن أبياته في اعتماد زوجته لقوله:
شَرِبنا وَجَفنُ اللَيلِ يَغسِلُ كُحلَهُ
بِماءِ الصَباحِ وَالنَسيمُ رَقيقُ
مُعَتَّقَةً كالتِبرِ أَمّا بُخارُها
فَضَخمٌ وَأَمّا جِسمُها فَدَقيقُ

عاشت معاه اعتماد وعاشوا كمثل الحبيبين في القصر ولكن خرجت يومًا للشرفة فوجدت الجواري يبيعون اللبن ويلعبون بالطين فطلبت من المعتمد بن عباد أن تخرج وأن تلعب معاهم،فرفض خوفًا أن يخدش قدماها شيء من الطين
فطلب من الحرس أن يأتوه بالعود والمسك والكافور والعنبر والعطور والزهور ونثرهم كلهم في ساحة القصر وجعلها وحدها هي فقط تلعب في ساحة القصر بهذه العطور فطبعًا زوجة الملك لا تلعب بالطين،وتم تخليد هذا اليوم بيوم الطين المشهور
وعاشوا سويًا،ولو أنه كان عاشقًا وشاعرًا ولكن كان محاربًا عظيم فكان يحارب “ملك ليون” فمرة غار على اشبيلية فطلب المعتمد بن عباد المساعدة من يوسف بن تاشفين في معركة الزلاقة المشهورة وأنتصرت كفة المسلمين في ذاك اليوم
وبعدها طمع يوسف بن تاشفين باشبيلية وبالفعل غار على اشبيلية وجعلها تحت حكمه وسقطت دولة بن عباد ولأنه ملك ولديه بنات فقد تم أسره في المغرب العربي في بيتًا صغير حتى بناته ليس لديهن شيء يلبسوه في أقدامهم وكانت حالتهم صعبة جدًا
وتكالبت عليه الأمور ولكن كان ما يسعد الملك المكسور هو وجود زوجته الجميلة معاه وبناته وحصل نقاش بينهم يومًا فقالت زوجته: والله ما رأيت خيرًا منك قط!”
فرد وهو مكسور على حالته : ولا يوم الطين؟
فضممته وهي تبكي وقالت :”إلا يوم الطين”
وفي أول يوم عيد بسجنه بأغمات، بالمغرب، أفطر على تمرات وقد دخل عليه بنيه وبناته عليهن أطمار وأقدامهن حافية،

ربما يهمك  قصة شداد وعاد الاخوان الصعلوكان

فقال المعتمد بن عباد:

فيما مَضى كُنتَ بِالأَعيادِ مَسرورا
فَساءَكَ العيدُ في أَغماتَ مَأسورا
ترى بناتك في الأَطمارِ جائِعَةً
يَغزِلن لِلناسِ ما يملِكنَ قَطميراً
بَرَزنَ نَحوَكَ لِلتَسليمِ خاشِعَةً
أَبصارُهُنَّ حَسراتٍ مَكاسيرا
يَطأنَ في الطين وَالأَقدامُ حافيَةٌ
كَأَنَّها لَم تَطأ مِسكاً وَكافورا
لا خَدَّ إِلّا تَشكّى الجَدبَ ظاهِرهُ
وَلَيسَ إِلّا مَعَ الأَنفاسِ مَمطورا
والله حزني هذا البيت يقولكم :
يَطأنَ في الطين وَالأَقدامُ حافيَةٌ
كَأَنَّها لَم تَطأ مِسكاً وَكافورا
يا حسرتي عليك💔

توفي ابن عباد وقد كتب أبيات جميلة :

قَبرَ الغَريب سَقاكَ الرائِحُ الغادي
حَقّاً ظَفَرتَ بِأَشلاء ابن عَبّادِ
بِالحِلمِ بالعِلمِ بِالنُعمى إِذِ اِتّصلَت
بِالخَصبِ إِن أَجدَبوا بالري لِلصادي
بالطاعِن الضارِب الرامي إِذا اِقتَتَلوا

ربما يهمك  امض في حياتك ولا تلتفت لمن ينتظر فشلك

بِالمَوتِ أَحمَرَ بالضرغمِ العادي
بالدَهر في نِقَم بِالبَحر في نِعَمٍ
بِالبَدرِ في ظُلمٍ بِالصَدرِ في النادي
نَعَم هُوَ الحَقُّ وَافاني بِهِ قَدَرٌ
مِنَ السَماءِ فَوافاني لِميعادِ
وَلَم أَكُن قَبلَ ذاكَ النَعشِ أَعلَمُهُ
أَنَّ الجِبال تَهادى فَوقَ أَعوادِ

وبعد وفاة المعتمد بن عباد زار قبره ابوبكر بن اللبانة فقال له:

ملك الملوك أسامع فأنادي
أم قد عداك عن الجواب عوادي
لما خلت منك القصور ولـم تكن
فيها كما قد كنت في الأعيادِ
فمثلت في هذا الثرى لك خاضعًا
واتخذت قبرك موضع الإنشادِ!
وهكذا ننتهي من آخر ملك لاشبيلية المعتمد بن عباد رحمه الله وطيب الله ثراه
مصادر.