اشهر 4 اسباب لكثرة الصيدليات في السعودية ودورها بزيادة الاقتصاد

الإعلانات

في كل بلد يكون هناك فروع عديدة للصيدليات و لكن في هذا المقال سنتعرف على اسباب كثرة الصيدليات في السعودية حسب دراسة احد الاشخاص.

اسباب كثرة الصيدليات في السعودية

لدي تساؤل مثل كثير من الناس عن كثرة فروع الصيدليات، وكثافة تواجدها، لدرجة في نفس الشارع تحصل عدة فروع لنفس الشركة!

حاولت ابحث عن جواب، وعملية البحث اخذتني في رحلة بين نموذج عمل القطاع واقتصاديات العمل وكفاءة السوق و وصلت الى استنتاج قد لا يعجب البعض، الاجابة في هذا المقال.

الصيدليات في السعودية

  • أولاً: نسأل سؤال، هل العدد أصلا كثير وفوق الحاجة ؟

يوجد في السعودية قرابة 9 الاف صيدلية لعدد سكان 35 مليون، يعني 26 صيدلية لكل 100 ألف نسمة، وللوهلة الأولى يبدو هذا الرقم منطقي، فهو قريب من المتوسط للدول المتقدمة والعدد اقل بكثير من دول مثل فرنسا واليابان واسبانيا.

  • لكن يوجد جانب اخر هو: ان هناك عدة عوامل تسبب زيادة العدد في تلك الدول والتي ترفع المتوسط:
  1. عوامل تنظيمية، مثلا لا يسمح ببيع الادوية التي لا تتطلب وصفة مثل البندول في غير الصيدليات
  2. الديموغرافية (نسبة السكان الكبار في العمر)
  3. توزيع السكان والكثافة في المدن
  4. التنقل بالمشي او السيارة
كذلك نقطة تملك الصيدليات، ففي الدول التي معدل الصيدليات بها عالي، من يملك ويشغل الصيدلية هو الصيدلي نفسه، 85% من الصيدليات في الدول الاوروبية يملكها ويشغلها الصيدلي، في المقابل لا يوجد صيدلي يملك ويشغل صيدليته هنا، كلها مملوكة لسلسلة.
لكن لان المساحة هنا محدودة، لن ادخل في التفاصيل أكثر، بحسب البحث وصلت الى انه فعلا العدد كبير في السعودية مع ان النسبة لدينا مطابقة لكندا مثلا، لكن بحسب العوامل التي ذكرتها سابقا، اطلعت على بحث يبين ان زيادة العدد نسبة للسكان مقارنة مع أمريكا هو بسبب الاختلاف السكاني والجغرافي.

ما يهم فعلا هو ليس العدد مقارنة بالسكان، لكن الوصولية.. فمع ان امريكا لديها اقل من نصف الصيدليات للسكان مقارنة بكندا، الا ان %90 من الامريكان على بعد 2 ميل او اقل من الصيدلية، مما يعني انه لا مشكلة في الوصول الى صيدلية.
ومن الواضح انه ليس هناك مشكلة وصولية لدينا.
حتى لو اختلفنا في كم مقدار الزيادة، لكن الأكيد ان تواجد عدة فروع لنفس الشركة في الشارع نفسه وتجاور صيدليتين ليس بسبب حاجة السوق (4 صيدليات في 900 متر) طيب كيف ممكن يصير هذا الموضوع مجدي اقتصاديا لهم!
خلونا نفهم بزنس الصيدليات.

  • قطاع الصيدليات يعتبر قطاع مربح وله ميزات عديدة أهمها:
  1. منتج بحجم صغير وقيمة عالية
  2. تاريخ صلاحية طويل (بالسنوات)
  3. هامش ربح عالي في المنتج وذلك يعني مساحة تخزين بسيطة، فحجم الفرع الصغير يحتوي على بضاعة بالملايين، بالإضافة الى قلة الحاجة للموظفين و متوسط فاتورة عالي
الميزات السابقة للقطاع واضحة حتى بين الشركات الكبيرة في السوق الامريكي، ترى الفرق بين اكبر سلسلة صيدليات واكبر سلسلة متاجر تجزئة وول مارت (سوبرماركت وبضائع مختلفة)
سي في اس (صيدليات) مبيعات صيدليات سي في اس 840 دولار للقدم المربع، مقابل 400 دولار/قدم في وول مارت.

  • ما هو الفرق في المبيعات مقارنة بالمساحة
فالصيدليات تبيع ضعف ما يبيع السوبرماركت لكل متر مربع، كذلك المبيعات مقارنة بالموظفين في الصيدليات أربعة اضعاف المبيعات للموظف في وول مارت ماذا يعني ذلك؟
يعني ان التوسع اقل تكلفة واقل حاجة الى التوظيف والعائد على الاستثمار عالي
ولكن السوق فيه اعتبارات أخرى:
لا يوجد تنافس في السعر، فالمنتج محدد سعره من المصنع او الموزع (شوف تطابق السعر بين اكبر شركتين)
لا يوجد ولاء للعلامة التجارية، فالمستهلك يبحث عن المنتج المتشابه تماما بين كل الصيدليات ولا يهمه المحل
الطلب غير مرن (في الادوية خاصة)
  • ماذا يعني الطلب غير المرن ؟
يعني ان حجم السوق لن يزيد بزيادة الصيدليات، فالناس تشتري الدواء اذا تحتاجه فقط بغض النظر عن اي عوامل اخرى إذا لا مجال للتنافس بالعلامة التجارية والتسويق ولا يمكن التنافس بالسعر .
  • فكيف تتم المنافسة؟
المنافسة هنا تتم بالاستحواذ على أكبر حصة سوقية ممكنة.
وهنا نجد الاجابة، السوق محدود ولا يمكن للمتنافسين الا فتح اكبر عدد من الفروع للحصول على اكثر مبيعات، واذا لم تفتح الصيدلية أ فرع ثاني في نفس الشارع، فالصيدلية بالسوف تستأجر المحل وتفتح وتأكل من حصتها السوقية ومثل ما ذكرنا سابقا،
مبلغ الاستثمار وعدد الموظفين بسيط مقارنة بالعائد.
  • طيب ما المشكلة، اليس السوق حر؟
لندع السوق يقرر ما المجدي، إذا كانت صيدليتين متجاورة ومربحة لهم لندعهم، وإذا لم تكن مربحة سوف تغلق، انا أوافق الرأي هذا، لكن لابد أن نتطرق لنقطة،
ما يصنع الجدوى هو تحقيق فائض فوق تكلفة عناصر الإنتاج الثلاث (الأرض، رأس المال، العمالة) ولكن المعادلة لدينا فيها خلل كبير.
واحد من العناصر الثلاثة “العمالة” لا يخضع لعامل الندرة الطبيعي، فالصيدليات ليست محدودة بتوفر الصيدليين داخل الاقتصاد، لديهم قابلية على الحصول على أي عدد يريدونه بتكلفة اقل من دول أخرى وهذا مجدي محاسبيا ولكن ليس اقتصاديا.
لذلك انخفاض الكفاءة وتوزيع المبيعات في القطاع على عدد اكبر من المحلات المتكررة، ممكن فقط اذا كان هناك سماح للاستقدام.
ولا تستطيع لوم الشركات هنا، فالجميع يخضع لنفس الأنظمة، اذا لم يفتح صيدلية أ فسوف تدخل شركة ب او شركة ج وتأخذ حصته.
أفضل طريقة لكي يكون القطاع متماشي مع الجدوى الاقتصادية بدون التكرار الذي لا يضيف للسوق بل يستهلك موارد ويقلل الكفاءة،
هو تقنين الاستقدام (حصره فقط في المناطق النائية مثلا)، او منع الاستقدام ويحصر ممارسة النشاط لصيادلة سعوديين فقط،
وهكذا سيكون العدد متناسب مع الجدوى الاقتصادية
  • هل راح تتضرر الشركات بقرار مثل هذا ؟
لا، لأنه مطبق على جميع من في السوق، بل ازعم انه راح يزيد الربحية، لان نفس المبيعات سيتم تحقيقها بعدد صيدليات أقل،
حتى لو تم رفع راتب الصيدلي للضعف او الضعفين، لكن المبيعات يتم تحقيقها بنصف او ربع عدد الفروع، ربح الشركة سيكون اكثر
وهناك فائدة اقتصادية اخرى غير التوظيف وزيادة الكفاءة، وهو ان اعادة استثمار الارباح سوف تتحرر من تمويل التوسع المكرر الى قطاعات اخرى، وممكن حتى ان تتجه تلك الاموال الى الاستثمار في التوسع الرأسي (مثل اللوجستيات او الصناعة).
ولكن هذا موضوع يتطلب شرحه وقت اطول.
ربما يهمك  كيف اجتاز اختبار رخصة القيادة العملى بخطوات بسيطة