الإعلانات

رسالة الى المجتمع من طالب طب وطبيب امتياز سابق و جرّاح متدرب حالياً الى الجميع حول كيفية التعامل مع الاطباء ومراعاة ظروفهم و الطاقة التي يبذلةها في عملهم الشاق.

التعامل مع الاطباء

بإسم الذي أُنزلت من عِنده السُورُ والحمدُ للهِ اما بعدُ يا بشرُ

التعامل مع الاطباء

عشر نقاط تقبلوها بصدر رحِب، أما الإقتناع بها مسألة شخصية كما قال احد حُكماء القرون الوسطى و لأن مِهنةُ الطِب مُتأصلة في عُمقِ التاريخ وموجهة إلى المُجتَمع بِشكل مُباشر على خِلافِ بعض المِهن الأُخرى، فلقد عاصرت الكثير من المُجتمعات،

فكُل مُجتمع تمر به يصيغُ حولها تِلك الصُورة النمطية التي لا تبرُح أن تنتقِل الى المُجتمع التالي بِبعض من التحسِين او التخريب
فذاك المُجتمع يُقدِرُها وذاك مُجتمع يبخِسُها حَقها ويُحارِبُها ( كما في العصور المظلمة ) وللعابِر فِي ممرات التارِيخ شواهدٌ ومحطاتٌ كثِيرة،

ولعْل حِوار طبِيب العرب الحارث ابن كلَدَة مع كسرى انوشروان دليلٌ على قُربِها من المُجتمع وإحتكاكها المُباشر به.

اهم 10 نقاط للتوضيح

وهُنا سأتحدث بِبعض النِقاط او الصُور النمطية التي صاغها حولنا مُجتمعُنا بوعي او بغير وعي منه وكُلي أمل وثِقة ان تتغير بعض من هذه الصُور النمطية التي لا أساس لها من الواقع:

  1.  طالِبُ الطِب أو الطبيب ليس بِملاكٍ أُنزل من السماء، فنحنُ بَشر والبشرُ ليّسوا بمعصومين عن الخطأ، رجاءً لا تخاطبوننا ابداً بِهذه الجُملة: “شلون طبيب وتسوي كذا ؟ ” أو ” شلون طبيب وتمرض؟” الكَمال لله ونحن ناقصون كسائر البشر!
  2. عِلمُ الطب عِلمُ شاسع ولا يُلم به حتى الحاذقُ الذكي ولو اأُعطي ذاكرة بسعة ٥٠ تيرابايت، ولهذا وُجدت التخصُصات الدقيقة، كطبيب عِظام لا تسألُني عن ألمٍ قد أصاب أنفك، سأُحاول ان أنبُش ذاكرتي لأبحث عن سببٍ لهذا الألم لكن إرحم ضعف ذاكرتي إن لم أجد.
  3.  لا تُطالبني ان أُشخص المرض الذي ألم بك وحدي بِدون أجهزة أو إختبارات أو صور تشخيصية، فمُنذ أن اخترع فيلهلم ريشارد الأشعة X لم يحملها أحد في جيبه حتى الأن، ولا يوجد مُختبر مُتنقل في سيارتي لأُجري لك التحليل المِخبرية! إذهب للمستشفى وخُذ معك دعواتي القلبية بالشفاء العاجل!
  4. نعم، تمرُ علينا ضُغوط نفسيّة وبدنيّة، فلا تتوقع مِني الإبتسامة طوال العام وطوال فصُول السنة، أنا أحارب في معركة مُتجددة يومياً فلا تُحملني مالا طاقةَ ليّ به! الكثير من الإختبارات والمُحاضرات المُتراكمة والمرضى والعمليات!
  5. عند اتصالك بهاتفي في اوقات الاختبارات او العمل فلا تتوقع مني الرد بسرعة، فلعل إتصالك الخامس المتكرر هو الذي يجعلني أستوعب أن لديّ هاتف، وإذا أجبت اتصالك أرجوك لا تبدأ المكالمة بـ (صرت دكتور ورفعت خشمك علينا) ارجوك دع أنفي وشأنه، وتأكد ان الغرور والكبرياء اخر ما أُفكر به.
  6. أعلم أنني سأقضي عُمري في الدراسة وسأصبح بعمر الـ ٥٠ أدرس، فلا تأتي اليّ من باب المواساة وتقول:”راح عمرك وانت ماسك الكتاب” وفر هذه الكلمة بجيبك وقل الله يوفقك! كلمة جميلة وتعطي دافع معنوي، اين المشكلة في أن اقضي عُمري او جُله في الدراسة؟ فطلب العلم مع المحبرة الى المقبرة.
  7.  لا تُوجه لي كلِمة “يا بن الحلال ماراح تقدر ” عندما أفتح لك صدري وأُخرج من مكنونه على شكل شكوى من اختبار أو من صُعوبة قبول في تخصص معين! فالله يعلمُ وهو في سابع سماء أنني أحاول بكل ما اؤتيت من قوة، قل خيراً او اصمت.
  8. عندما اختار تخصص معين او أُقدم على زواج او على بعثة، وتجد أنني إتخذت القرار النهائي، فتأكد أنني تجاوزت مرحلة الإستخارة والنقاش، لا تُكثر من(ظلمت نفسك في هذا التخصص، مايصلح لك، ماله مستقبل، بدري عليك) قد ولاحظ أنني قُلت “قد” أتقبل هذا الكلام من شخص لديه الخِبرة، ولكن أذا كُنت لا تملِك الخبرة او التجربة فخذ على يدي بكلمة طيبة.
  9. نحن بشر، نحتاج الى النوم والطعام كسائر البشر، فلا تُعاتب جُوعي إذا نزل عليّ بعد ساعات طويلة من العمل ورأيتني أتناول ماجادت به السماء في إحدى غُرف المستشفى، أرجوك لا تقول: ” والله هالاطباء مافيهم خير، جالسين ياكلون وتاركين المرضى”.
  10. نعم البعض مِنا محظوظون، لا يقِفون كثيراً على رأس إنسان يلفِظُ أنفاسه الأخيرة، ولكن الأغلب يحصُل له هذا الموقف بشكل متكرر، لا أُريد أن أُخبرك عن تِلك الليلة ومشاعرها فأنت في غِنى عن معرفة مقدار الألم، وهذا الموقف قد يمتد اثره الى أيام فلا تُطالبني بأن اكون كما كنت دائماً.

اخيراً

الكلمة الطيبة لا تُكلفك الكثير، لكن أثرها النفسي علينا أكبر بكثير مما تتوقع، تأكد ان لدي عائلة ينتظرون قُدومي إليهم وتأكد أن لدي أمور كثيرة ضحيّت بها لأُقدم لك العلاج، صحيح أنني أستلم راتب شهري مقابل هذه الخدمة لكن كلمتك الطيبة اثرها لا منازع له.
إجعل غضبك خارج سور المستشفى فأنا تركت كل ما يعني لي ( عائلة ومشاغل حياتية مهمة ) خلف هذا السور!

مصادر.