الإعلانات

قدمنا في هذا المقال شرح عن تفاصيل التاريخ الاجتماعي في المملكة العربية السعودية في 4 عقود

التاريخ الاجتماعي في المملكة

التاريخ الاجتماعي

  • شهد مطلع عقد الستينات الميلادية نهاية سلسلة البناء للمشاريع الضخمة في البنى التحتية التي وقع الملك سعود عقودها في منتصف الخمسينات
  • ظل الملك سعود يتنقل بين مدن المملكة لافتتاح هذا المشروع أو ذاك و
  • توسعة الحرمين، نقل وبناء مقار الوزارات، بناء السدود وافتتاح شبكات الطرق

  • بدأ مؤشر الهجرة للمدن يتصاعد بشكل كبير و تعايش الناس أكثر مع سبل الحياة المدنية
  • فانتشر بينهم استخدام الأجهزة الكهربائية والخطوط الهاتفية.
  • أصبح البعض منهم ينام تحت هدير المكيّفات وامتلأت المدن والطرق بالسيارات.
  • بعد القُرى الوادعة والبوادي الواسعة ضاق بهم فضاء المدن.

  • سلك أبناء القرى والبوادي والحواضر سبل الحياة المدنية فانتظموا في الوظائف المدنية والعسكرية
  • أصبح غدوهم ورواحهم محدداً بساعات العمل
  • وهنا ظهر وجه مدني وفن أدبي ظل شاعرهم يردد معه :

شيب عيني شيبت بالعسكرية
كل يومن مستعد و مستريح

  • حيث ظهر ما يسمى (أدب الوظيفة)
  • وهو فن أدبي رفيع سجلت من خلاله الذاكرة الاجتماعية جملة من المساجلات والمناكفات وأحياناً “الردّيات” بين الموظفين أو بينهم ومدرائهم
  • كقول أحدهم لمديره:
    كفى فالحسم لايجدي فتيلاً
    إذا كان الموظف مستقيلاً
    ستعلم يا “خميس” بأن ظلما
    تزاوله جهاراً لن يطولا

  • بترقب وحذر ودرجة عالية من الانبهار استقبلت المنازل الدافئة أول بث للتلفزيون السعودي نهار عيد يوم الفطر من عام 1385.
  • منتصف الستينات كان هذا الزائر الجديد حديث الجميلات الأوانس وزينة السمار والمجالس به يحلو السمر وبقصصه وحكاياته يطول الأنس والسهر.

  • شهد هذا العقد تفاصيل معركة “الفرت” و “الدوج”
  • ففي أقصى شمال شرق المملكة دارت المساجلات الطويلة بين رجال حرس الحدود ومهربي “التتن”
  • كانت قصائد متبادلة نقلها الصحفيون وتغنى بها المسافرون
  • ومن أرامكو حضرت سيارات شركة “انترناشيونال” التي سمّاها أبناء ذلك الزمان “عنتر ناش”

  • كانت المساجلات ترسل لمركز حرس الحدود الذي كان معظم أفراده شُعار بالفطرة :

يا هل الأبرق تبيّن لي خطاكم
والخطا راعيه يقنع بالخطيه
يا عوينك وارد السته لفاكم
وعنترك خربان والخمسة رديه

  • لكن سرعان ما يأتي التعزيز من زميل له بالبيت الشهير:

الدوج دجّوا هله بإسبوع
عجزوا عن الفرت يشرونه

  • حينذاك ظهر “مكيف السيارة” كقفزة جديدة في عالم تصنيع السيارات
  • ورغم البدايات المتقدمة لهذه الصنعة إلا أن الستينات شهدت الحضور الأوسع لهذه الرفاهية
  • ورغم عدم انتشارها في بلادنا آنذاك إلا أنها ظلت القادم المرتقب لأبناء ذلك الجيل الذي مازال شعارهم يغني:
    شريت موتر مكيف
    لشافه الحلو كيّف

  • كانت موضة أبناء ذلك الجيل النظارة السوداء والجاكيت الرمادي
  • وأحياناً “الكاروهات” والغترة البيضاء وأربعة أقلام في الجيب العلوي
  • أما النساء فبدت تسريحة “ذيل الحصان” و “الكعكه” و “الشبرات” و كعب “الشوكة”
  • تفاصيل الموضة من هنا

  • حينذاك تنامي الشعور القومي لدى الشعوب العربية بالوحدة القُطرية والمصير المشترك
  • وهيمنت آنذاك النظريات والتكتلات اليسارية الماركسية على عقول عدد من المفكرين والنشطاء العرب
  • وقد نأت المملكة عن هذه التكتلات
  • واستمرت مستقلةً بذاتها وقرارها مع دعمها وانتمائها للأمتين العربية والإسلامية

  • قوات الأمن في كل من الرياض وجدة ونجران تقبض على خلية مدعومة من قوى خارجية في ضربة استباقية سبق سرد تفاصيلها  من هنا
  • منتصف ذلك العقد انتشرت عالمياً ظاهرة الخنافس العائدة لفرقة غناء إنجليزية (بيتلز)
  • اكتشفها “ببراين ايشتاين” في مدينة ليفربول الأنجليزية
  • وأصبحت تقليعة عالمية تأثرت بها فئة “محدودة” من الشباب
  • لكنها عادت بأشكال أخرى في السبعينات “الكشة” والثمانينات “قصة الأسد” والتسعينات “الكدش”.

  • عرف عصر الستينات ظاهرة الزواج في الفنادق الفخمة لأبناء الذوات (فقط)
  • ففي جدة كانت سيارات الكاديلاك تصطف _في الأماسي الفرائحية_ أمام فنادق “قصر الكندرة” و “قصر قريش” و “جدة بلس” في مشهد غير بعيد عن ما يحدث أمام فندق “الرياض” و “صحارى” و “اليمامة” و “زهرة الشرق” في العاصمة الرياض.

  • كان من تقليعات أبناء ذلك الجيل التزين بالسن الذهبي
  • وهي ظاهرة اقتصرت على الرجال لكنها عادت كموضة مترفة مطلع الألفية لدى النساء حيث الألماسة الصغيرة “التاتو”.
  • كان منظر السن الذهبي في الستينات وسط ثغر سائق التكسي و اللوري أمراً اعتيادياً دعت له الحاجة والضرورة وأحياناً الموضة.

  • كانت اللهجة الحجازية لهجة الدواوين والوظائف
  • كما كان الناس أكثر قبولاً للاختلافات الذوقية في أزيائهم ومراكبهم.
  • كانت الألوان الصفراء والحمراء وحتى البنفسجية ألواناً مقبولة في سيارات أبناء ذلك الجيل .ولم يكن حينها من المعيب اقتناء الكهول للسيارات الصغيرة فالناس متصالحون مع أذواقهم.

  • كانت التلفزيونات العربية تنقل المسلسلات العربية الفصيحة المستوحاة من التاريخ الإسلامي والتراث العربي.
  1. مسلسل امرؤ القيس
  2. وأبو فراس الحمداني
  3. و رهين المحبسين
  • كان الأطفال في شوارع البلاد العربية يتغنون بالمعلقات الشعرية والموشحات الأندلسية والمسرح العربي يردد:

  • أواخر العقد تسمّر الناس أمام التلفاز.
  • وامتلأت المقاهي بالشباب والكهول و “الكدادة” الكل يترقب ما ستبثه قنوات التلفزه الأمريكية
  • رواد (أبولو 11) يهبطون على سطح القمر في أحداث ما زالت محل بحث وتشكيك لدى عدد من العلماء.
  • حينذاك غنّى عبدالعزيز الهزاع “ياقمر وصلك أبولو قلي إيش تبغى تقلو”

  • زاد تعلق الشباب بكرة القدم
  • وازدهرت الألعاب الرياضية
  • وانتظمت الصحف بالإصدارات اليومية
  • وأقامت الأندية المحاضرات الأدبية والأماسي الشعرية
  • وأصدرت الصحف الحائطية والنشرات
  • وتعامل الناس أكثر مع الآلة
  • وزيّنوا موائدهم بالمعلبات الغذائية
  • وازدهرت شركات التطوير العمراني في المدن الكبرى.

  • كان الناس -لاسيما في المناطق الوسطى والجنوبية والشمالية- يستعيبون الأكل في المطاعم إلا للغريب أو عابر السبيل
  • أما المقاهي فكانت عالم آخر فيها يجتمع الكدادة وسائقوها سيارات الأجرة والزكرت كما يجتمع فيها الشباب والكهول
  • كانت تقدم الشاي (أربعة أسود) والجراك والكيرم والضمونة.

  • وتختلف المقاهي باختلاف مواقعها
  • فمقاهي الطرق السريعة وأطراف المدن هي في معظمها للكدادة وسائقوها اللواري
  • في حين تزخر المقاهي داخل المدن بنقاشات اليساريين والقوميين وغير بعيد عنهم تقبع مقاهي “أهل الكورة والفن”
  • التفاصيل من هنا
  • كانوا يعالجون أطفالهم “بماء غريب” و “فيكس أبو فاس”
  • و يواجهون صُداع رؤوسهم بأقراص “نوفالجين” و “إسبرو”
  • في الصيف ينامون في السطوح والحدائق العامة أو خارج المدن.
  • لم يكن ثمة انتشار للعمالة كان المواطنون هم سائقوها “التاكسي” و “اللوري” فيهم البنّاء والسباك والكهربائي وساعي البريد.

  • الخامس والعشرون من شعبان عام (1382) احتفال خطابي كبير
  • توافد لحضوره في موقع ملعب الملز الحالي (قبل إنشاء الملعب بسبع سنوات) عدد كبير من الأمراء والعلماء والوزراء ورجال الإعلام والمفكرين العرب والضيوف الأجانب وأفواج كبيرة من سكان الرياض وما حولها
  • يتقدمهم الملك فيصل ولي العهد حينها
  • الذي ألقى كلمة حماسية لم يكن قد أعد لها من قبل
  • كما ألقى المفتي حينها كلمة تلتها كلمات لعدد من أمراء القبائل الذين وفدوا من جميع مناطق المملكة
  • وجاءت هذه التظاهرة -التي لا ينساها كبار السن- كرد على خطاب أحد الزعامات العربية
  • واستمرت فعالياتها حديث الناس والصحافة والإذاعات آنذاك.
  • بعدها بأربع سنوات كان الخطاب الشهير للفيصل(بعد أن أصبح ملكاً)
  • ويخلط عدد من الباحثين بين الخطابين والحقيقة أن الأول كان في الرياض مع دخول القوات المصرية لليمن وسبق ظهور “التلفزيون” في حين كان الثاني في جدة وتم تصويره تلفزيونياً وهذا رابط الكلمة وقصاصة الخبر

 

  • شهد هذا العقد ظهور السيارات اليابانية كزائر جديد في المدن والقرى
  • فتعامل الناس معها بتردد لصغرها لاسيما وأنهم اعتادوا على أحجام السيارات الأمريكية الكبيرة إلا أن (النكسة) وقمة (اللآءات الثلاث) ساهمتا في مقاطعة شركة (فورد) الأمريكية وهو ما زاد من حضور السيارة اليابانية وقبولها.

  • التاسع عشر من رمضان  1389 معركة الوديعة بين الجيش السعودي وقوات اليمن الجنوبي الاشتراكي.
  • كان الجنوب العربي قد تحرر من الاحتلال الإنجليزي منتصف الستينات
  • بيد أن الاشتراكيون قفزوا لسدة الحكم هناك ما ساهم في العزلة السياسية بين (جمهورية اليمن الديموقراطية الاشتراكية) وجيرانها العرب.

  • في ذلك العقد انتشرت الأغاني والخطابات القومية في العالم العربي
  • وفي المقابل بلغ المد الاشتراكي ذروته
  • وظهرت الألحان الشامية عبر “الموشحات الأندلسية”
  • وفي منتصف العقد ( 1386بالتاريخ الهجري) ردد الشارع العربي أغنية:
    جادك الغيث إذا الغيث هما
    يازمان الوصل بالأندلسِ

  • شهد هذا العقد (والعقود الثلاثة التي سبقته) طفرة في رسائل الدراسات العليا والأبحاث والمؤلفات التي غاصت في مكتبات أوروبا بحثاً عن كنوز المخطوط العربي القديم
  • وفيها تضاعفت حركة الترجمة للكتب الأجنبية
  • وتفاعل أدباء المهجر مع قضاياهم العربية
  • وانتشر شعر النثر الذي ظهر في الخمسينات.

  • ظهر “أدب المقاهي” كما لم يظهر من قبل وكانت الإذاعة والصحف هي المصدر الرئيس للأخبار
  • وشكل المثقفون العرب في المهجر تكتلات أدبية وفكرية لمناهضة “الإمبريالية”.
  • تزامنت حينها الأغاني الشامية ممثلة بالموشحات الأندلسية مع أطلال إبراهيم ناجي
    يا فؤادي رحم الله الهوى
    كان صرحاً من خيال فهوى

  • كان الآباء -أو قل إن شئت الأجداد- يتوسدون المذياع
  • وينامون على أنغام دقات ساعة “بيغ بن” وصوت عربي فخم يردد على مسامعهم (الساعة العاشرة مساءً…هنا لندن)
  • كانت صرخات أحمد سعيد من “صوت العرب” ترسم خيالات الوحدة المنشودة.
  • نكسات وانكسارات وانقلابات اتفق فيها العرب على أن لا يتفقوا.

  • طيلة عقد الثمانينات الهجرية (الستينات الميلادية) كانت رواتب موظفي الدولة تأتي على النحو التالي:
  • علماً أن المرتبة الأعلى هي الأقل رقماً

 

مصادر